الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «فَهُوَ (أَيِ الإِمَامُ) مَلَكِيُّ الذَّاتِ إِلٰهِيُّ الصِّفَاتِ عَالِمٌ بِالمُغَيَّبَاتِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «عِلْمُ الأَنْبِيَاءِ فِي عِلْمِهِمْ أَيِ الأَئِمَّةِ وَسِرُّ الأَوْصِيَاءِ فِي سِرِّهِمْ وَعِزُّ الأَوْلِيَاءِ فِي عِزِّهِمْ كَالقَطْرَةِ فِي البَحْرِ وَالذَّرَّةِ فِي القَفْرِ، وَالسَّمَوَاتُ وَالأَرْضُونَ عِنْدَ الإِمَامِ كَيَدِهِ مِنْ رَاحَتِهِ، يَعْرِفُ ظَاهِرَهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَيَعْلَمُ بَرَّهَا مِنْ فَاجِرِهَا وَرَطْبَهَا وَيَابِسَهَا».
تَوْضِيحٌ وَتَبْيِينٌ: فِي كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِمَاتِ هَذِهِ الخُطْبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، لَا بَلْ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهَا بَيَانٌ يَنْبُضُ بِالدَّلِيلِ القَاطِعِ وَيُشْرِقُ بِالبُرْهَانِ السَّاطِعِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ الخَالِقُ تَعَالَى بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَمِنْ قَوْلِهِ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ وَجَنْبُهُ وَوَجْهُهُ وَحِجَابُهُ وَنُورُهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ هُوَ ظَاهِرُ الذَّاتِ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَ الذَّاتِ، وَقَوْلُهُ «وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» يُوَضِّحُ أَنَّهُ هُوَ اللهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.
وَقَوْلُهُ «وَيَطَّلِعُ عَلَى الغَيْبِ» بِصِيغَةِ الاسْتِمْرَارِ وَالجَمْعِ، وَهَلْ يَطَّلِعُ عَلَى المُغَيَّبَاتِ بِهَذَا الكَمَالِ المُطْلَقِ سِوَى اللَّهِ ذِي القُدْرَةِ المُطْلَقَةِ؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾(1)، وَقَالَ




