ذَاتُ الذَّوَاتِ» يَأْتِي بِمَعْنَى أَنَا غَايَةُ الغَايَاتِ، وَمَعْنَى المَعَانِي، وَ«الذَّاتُ فِي الذَّوَاتِ» أَيِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ فِي الكَائِنَاتِ النُّورِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، «لِلذَّاتِ» أَيِ (اللهُ نُورُ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدُ) بِمَعْنَى هَيَ هُوَ وَظَاهِرُ البَاطِنِ.
وَمِنْهُ: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ وَرَاءِ قَافٍ عَالَمٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَأَنَا المُحِيطُ بِمَا وَرَاءَهُ وَالعَالِمُ بِهِ كَعِلْمِي بِدُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَأَنَا الحَفِيظُ الشَّهِيدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَجُوبَ الدُّنْيَا فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ لَفَعَلْتُ، أَنَا عِنْدِي مِنَ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَأَنَا الآيَةُ العُظْمَى وَالمُعْجِزُ البَاهِرُ»، لَأَتْرُكَ لِلْقَارِئِ إِعْطَاءَ الرَّأْيِ حَوْلَ هَذَا الكَلَامِ.
وَمِنْهُ: مَا رَوَاهُ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا طَارِقُ، إِنَّ الإِمَامَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَحُجَّةُ اللَّهِ وَوَجْهُ اللَّهِ وَنُورُ اللَّهِ وَحِجَابُ اللَّهِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ»، إِلَى قَوْلِهِ: «يُنْصَبُ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، يَرَى فِيهِ أَعْمَالَ العِبَادِ وَيَطَّلِعُ عَلَى الغَيْبِ وَيُعْطِي التَّصَرُّفَ عَلَى الإطْلاقِ وَيَرَى مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «مُطَّلِعٌ عَلَى الغُيُوبِ ظَاهِرُهُ أَمْرٌ لَا يُمْلَكُ وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ»، إِلَى قَوْلِهِ: «وَهَلْ يُعْرَفُ أَوْ يُوصَفُ أَوْ يُعْلَمُ أَوْ يُفْهَمُ أَوْ يُدْرَكُ أَوْ يُمْلَكُ شَأْنُ مَنْ هُوَ نُقْطَةُ الكَائِنَاتِ وَقُطْبُ الدَّئِارَاتِ وَسِرُّ المُمْكِنَاتِ، وَشُعَاعُ جَلَالِ الكِبْرِيَاءِ وَشَرَفُ أَهْلِ




