بِاليَمِينِ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يَعْتَصِمُوا بِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ أَنَا يَدُ اللَّهِ القَوِيُّ أَنَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السَّمَوَاتِ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الظَّاهِرُ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا أَنَا بَابُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، أَنَا عَلَمُ اللَّهِ عَلَى الصِّرَاطِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «فَمَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِي وَمَحَبَّتِي أَمِنَ مِنَ النَّارِ، أَنَا قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ».
وَمِنْهُ كِتَابُ مَشَارِقِ الأَنْوَارِ فِي حَقَائِقِ الأَسْرَارِ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَا أَنَا وَأَنَا أَنَا، أَنَا ذَاتُ الذَّوَاتِ، وَالذَّاتُ فِي الذَّوَاتِ لِلذَّاتِ».
مَا مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ، وَمَا المَقْصُودُ مِنْهُ، وَهَلْ يَجُوزُ القَوْلُ أَنَّ مَوْلَانَا ادَّعَاهُ جُزَافاً وَعَبَثاً حَاشَا لِلَّهِ إِنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَجَلَّ وَأَدَقَّ مَعْنًى يُشِيرُ مِنْ طَرَفٍ خَفِيٍّ لِلْعَارِفِ الوَلِيِّ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا القَوْلِ هُوَ الإِلٰهُ العَلِيُّ، فَقَدْ تَكَلَّمَ صَاحِبُ الكِتَابِ فِي شَرْحِ هَذِهِ العِبَارَاتِ وَبَعْدَ كَلَامٍ قَالْ «أَنَا ذَاتُ الذَّوَاتِ وَالذَّاتُ فِي الذَّوَاتِ لِلذَّاتِ»، صَرَّحَ بِهِ بِإِظْهَارِ السِّرِّ المَكْنُونِ وَالكَلِمَةِ المُعْطَفَةِ بِطَرَفَيْ كُنْ فَيَكُونُ، وَذَلِكَ إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ وَحَقِيقَةُ كُلِّ كَائِنٍ، وَأَنَّهُ ذَاتُ كُلِّ مَوْجُودٍ، لِأَنَّهُ سِرُّهُ وَكَلِمَتُهُ وَأَمْرُهُ وَوَلِيُّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَذَلِكَ أَمْرٌ خَصَّهُ اللهُ بِهِ لِأَنَّهُ هُوَ هُوَ، وَإِنِّي بِدَوْرِي أَقُولُ فِي شَرْحِ كَلِمَاتِ مَوْلَانَا هَذِهِ: قَوْلُهُ «أَنَا




