عَنِ الرَّسُولِ أَوْ سِوَاهُ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً لِنَقُولَ أَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ كَانَ وَحْياً مِنَ اللَّهِ بَلْ إنَّ النُّبُوَّةَ كَانَتْ وَقْتَئِذٍ مُهَيَّأةٌ لِلنَّبِيِّ وَوَقْفاً عَلَى السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحْدَهُ فَالوَحْيُ مَعَهُ مُخَصَّصٌ لَهُ لا غَيْرِهِ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هُنَالِكَ حَقِيقَةً لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لِلْقَارِئِ، وَهِيَ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- حِينَمَا قَرَأَ صُحُفَ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالبَعْضَ مِنَ القُرْآنِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ عَلَى مَسْمَعٍ مِنْ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَكُنِ الوَحْيُ قَدْ نَزَلَ عَلَى سَيِّدِنَا المُصْطَفَى، وَلَمْ تَكُنِ الرِّسَالَةُ قَدْ وَافَتْهُ، فَلْيَتَأَمَّلِ القَارِئُ الحَكِيمُ.
وَمِنْهُ: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، رِوَايَةٌ فِي وَصْفِ الإِمَامِ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا: «يَا طَارِقُ الإِمَامُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَحُجَّةُ اللَّهِ وَحِجَابُ اللَّهِ وَنُورُ اللَّهِ»، إِلَى أَنْ قَالَ: «وَالاسْمُ الأَعْظَمُ وَالطَّرِيقُ الأَقْوَمُ، مَنْ عَرَفَهُمْ وَأَخَذَ عَنْهُمْ أَيِ الأَئِمَّةَ فَهُوَ مَعَهُمْ فَهُمْ سِرُّ اللَّهِ المَخْزُونُ وَأَوْلِيَاؤُهُ المُقَرَّبُونَ وَأَمْرُهُ بَيْنَ الكَافِ وَالنُّونِ لَا بَلْ هُمُ الكَافُ وَالنُّونُ، وَعِلْمُ الأَنْبِيَاءِ فِي عِلْمِهِمْ وَسِرُّ الأَوْصِيَاءِ فِي سِرِّهِمْ وَعِزُّ الأَوْلِيَاءِ فِي عِزِّهِمْ كَالقَطْرَةِ فِي البَحْرِ وَالذَّرَّةِ فِي القَفْرِ، وَالسَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ عِنْدَ الإِمَامِ كَيَدِهِ مِنْ إِصْبَعِهِ يَرَى ظَاهِرَهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَيَعْلَمُ بَرَّهَا مِنْ فَاجِرِهَا وَرَطْبَهَا مِنْ يَابِسِهَا».
وَمِنْهُ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: «أَنَا عِلْمُ اللَّهِ وَأَنَا قَلْبُ اللَّهِ الوَاعِي وَلِسَانُهُ النَّاطِقُ، وَأَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَجَنْبُهُ وَيَدُ اللَّهِ».




