وَمِنْهُ: دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ: فَقَالَ «يَا سَلْمَانُ أَنَا الَّذِي دَعَوْتُ الأُمَمَ إِلَى طَاعَتِي فَكَفَرَتْ فَعُذِّبَتْ فِي النَّارِ وَأَنَا خَزِنُهَا عَلَيْهِمْ»، أَقُولُ يَا سَلْمَانُ لَا يَعْرِفُنِي أَحَدٌ حَقَّ مَعْرِفَتِي إِلَّا وَكَانَ مَعِي فِي المَلَأِ الأَعْلَى.
وَمِنْهُ: أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمَّا وُلِدَ فِي البَيْتِ الحَرَامِ خَرَّ سَاجِداً وَرَفَعَ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، أَيْ تَلَا الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ وَشَهِدَ لِلَّهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ وَلِنَفْسِهِ بِالخِلَافَةِ وَالوَلَايَةِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَالَ: اقْرَأْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ نَعَمْ، فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ آدَمَ فَقَرَأَهَا حَتَّى لَوْ حَضَرَ شِيثٌ لَأَقَرَّ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ، ثُمَّ تَلَا صُحُفَ نُوحٍ وَصُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ثُمَّ تَلَا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾(1)، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : «نَعَمْ أَفْلَحُوا إِذْ أَنْتَ إِمَامُهُمْ» ثُمَّ خَاطَبَهُ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ، ثُمَّ سَكَتَ.




