إِيضَاحٌ: قَوْلُ البَارِي: «عَلِيٌّ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي وَنُورِي فِي بِلَادِي وَأَمِينِي عَلَى عِلْمِي»، إِشَارَةٌ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الظَّاهِرُ وَنُورُ الذَّاتِ بِالتَّجَلِّي وَقَوْلُهُ تَعَالَى «لَا أُدْخِلُ النَّارَ مَنْ عَرَفَهُ وَإِنْ عَصَانِي، وَلَا أُدْخِلُ الجَنَّةَ مَنْ أَنْكَرَهُ وَإِنْ أَطَاعَنِي» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ عَلَامَةَ الإِيمَانِ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ وَالإِقْرَارُ بِهَا وَعَارِفُهَا المُقِرُّ بِهَا عَلَى حَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ لَا يَقَعُ فِي وِهَادِ المُسُوخِيَّةِ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي وَاجِبَاتِ الطَّاعَةِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا، وَمَنْ أَنْكَرَهَا وَجَحَدَهَا لَا يَلِجُ الجَنَّةَ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَقَامَ بِالوَاجِبَاتِ وَمُنْتَهَى الطَّاعَاتِ، وَلَكِنْ كُلٌّ مِنْهَا يُثَابُ وَيُجَازَى فِي الدُّنْيَا حَسَبَ أَعْمَالِهِ، وَعُقُوبَةُ المُشْرِكِ الجَاحِدِ السَّرْمَدِيَّةُ عَلَاوَةٌ عَلَى عُقُوبَةِ الأُخْرَى وَهُوَ فِي القُمْصَانِ البَشَرِيِّةِ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾(1).
وَمِنْهُ: قَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَا مُكَلِّمُ مُوسَى مِنَ الشَّجَرَةِ، أَنَا ذَلِكَ النُّورُ»، يُطَابِقُ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(2).




