وَقَوْلُ مَوْلَانَا «وَأَنَا عَالِمٌ بِضَمَائِرِ قُلُوبِكُمْ»، يُطَابِقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(1)
وَإنَِي مَوْرِدٌ مِنْ كِتَابِ الأَسوس المُعْتَبَرُ فِي المُقَدِّمَةِ مِنْ كُتُبِنَا التَوحِيدِيَّةِ الفَلْسَفِيَّةِ وَمَا يُثْبِتُ صِحَّةَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنِ انْتِفَاءِ العَجْزِ عِنْدَ ظُهُورِ القُدْرَةِ، ثُمَّ جَلَاءُ المَعنى مِنْ تَعْتِيمُ الإِلتِِبَاسِ، مِنْ قَوْلِ العَالِمِ لِلسَّائِلِ: قَالَ العَالِمُ: أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ الكَلَامَ يَشْتَبِهُ وَيَتَمَثَّلُ وَيَتَصَرَّفُ، وَالقُدْرَةَ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، فَمِنْ قَوْلِ المَوْلَى عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ»، مَعْنَاهُ أَنَا عَابِدُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي وَلَا يُوَحِّدُنِي، وَهَكَذَا يَتَصَرَّفُ الكَلَامُ، وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا ..إِلَخْ.
وَمِنْهُ: أَيْ كِتَابُ «القَطْرَةِ»، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الهَرَوِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَقُولُ اللهُ عَلِيٌّ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي وَنُورِي فِي بِلَادِي وَأَمِينِي عَلَى عِلْمِي، لَا أُدْخِلُ النَّارَ مَنْ عَرَفَهُ وَإِنْ عَصَانِي وَلَا أُدْخِلُ الجَنَّةَ مَنْ أَنْكَرَهُ وَإِنْ أَطَاعَنِي.




