إِلَى القَوْلِ وَضَرَبَ عَلِيٌ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ: «صَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ البَعْثِ وَصِرْتُ صَاحِبَ النُّشُورِ، وَصَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الجَنَّةِ وَصِرْتُ صَاحِبَ النَّارِ أَقُولُ خُذِي هَذَا وَذَرِي هَذَا، وَصَارَ مُحَمَّدٌ صَاحِبَ الرَّجْفَةِ وَصِرْتُ أَنَا صَاحِبَ الهَدَّةِ، وَأَنَا صَاحِبُ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أَلْهَمَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عِلْمَ مَا فِيهِ نَعَمْ يَا سَلْمَانُ وَيَا جُنْدَبُ، وَصَارَ مُحَمَّدٌ (يس وَالقُرْآنِ) إِلَى قَوْلِهِ: وَصِرْتُ أَنَا خَاتَمَ الوَصِيِّينَ وَالصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ وَأَنَا النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ».
إِيضَاحٌ: قَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «وَأَنَا صَاحِبُ النُّشُورِ»، وَقَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾، وَالضَّمِيرُ فِي «إِلَيْهِ» يَعُودُ إِلَى اللَّهِ، وَفِي قَوْلِ مَوْلَانَا «أَنَا النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ»، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ هُوَ البَارِي القَدِيمُ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ آرَاءِ وَمُعْتَقَدَاتِ البَشَرِ حَوْلَ اللَّهِ بِوُجُودِهِ كَمَا اخْتَلَفُوا حَوْلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِظُهُورِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِوُجُودِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِهِ وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ بِرُؤْيَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَدَهُ بِالشَّمْسِ وَالكَوَاكِبِ وَالبَقَرِ، وَآخَرُونَ بِالتَّمَاثِيلِ وَشَتَّى الصُّوَرِ.
وَمِنْهُ: «أُعْطِيتُ عِلْمَ المَنَايَا وَالبَلَايَا وَفَصْلَ الخِطَابِ، وَاسْتُودِعْتُ عِلْمَ القُرْآنِ وَمَا هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».




