وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّطْرِ الأَوَّلِ مِنَ البَيْتِ الأَوَّلِ الشِّعْرِيِّ «لَقَدْ حُزْتُ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَإِنَّنِي» دَلِيلٌ عَلَى الأُلُوهِيَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، كَمَا نَفْهَمُ مِنَ الشَّطْرِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ «ضَنِينٌ بِعِلْمِ الآخِرِينَ كَتُومُ» نَفْهَمُ إِحَاطَتَهُ بِعِلْمِ الآخِرِينَ كَمَا الأَوَّلِينَ مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ أُخْرَى بِصُورَةِ الكِتْمَانِ وَالحِفَاظِ عَلَى السِّرِّ كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْتُ فِي الفَصْلِ الثَّانِي فِي الكَلَامِ حَوْلَ البَاطِنِ.
وَمِنْ قَوْلِهِ فِي البَيْتِ الثَّانِي «وَكَاشَفْتُ أَسْرَارِ الغُيُوبِ بِأَسْرِهَا» أَيْ بِكُلِّيَّتِهَا، أَقْوَى بُرْهَانٍ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الأَزَلُ القَدِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا﴾(1)، فَعِلْمُ الغَيْبِ الكُلِّيُّ مَحْصُورٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَعِلْمُ البَعْضِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الخَلْقِ يَكُونُ بِالهِبَةِ وَالْفَيْضِ مِنَ الخَالِقِ، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يُصَرِّحُ بِإِحَاطَتِهِ بِالغَيْبِيَّاتِ بِرُمَّتِهَا لَا بِبَعْضِهَا.
وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّطْرِ الأَوَّلِ مِنَ البَيْتِ الثَّالِثِ «وَإِنِّي لَقَيُّومٌ عَلَى كُلِّ قَيِّمٍ» يُلْزِمُ بِالقَوْلِ وَالاعْتِقَادِ أَنَّهُ هُوَ اللهُ وَاجِبُ الوُجُودِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ آيَةِ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...﴾(2)، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي مِنَ البَيْتِ نَفْسِهِ «مُحِيطٌ بِكُلِّ العَالَمِينَ عَلِيمُ» بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:




