(وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَثَمَّ اللهُ يَعْلَمُ وَيَرَى، فَأَيْنَمَا تَوَجَّهْتُمْ فَوَجْهُهُ تَعَالَى، يُرِيدُ رِضَاءَ وَجْهِهِ أَيْ يُرِيدُونَهُ بِالدُّعَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أَيْ إِلَّا هُوَ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ، أَيْ وَيَبْقَى رَبُّكَ).
وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِلشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ العَرَبِيِّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أَيْ أَيَّ جِهَةٍ تَتَوَجَّهُوا مِنَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَيْ ذَاتُ اللَّهِ المُتَجَلِّيَةُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إِلَخْ.
وَمِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا فِي هَذِهِ الخُطْبَةِ «أَنَا المُطَّلِعُ عَلَى أَخْبَارِ الأَوَّلِينَ وَالمُخْبِرُ عَنْ وَقَائِعِ الآخِرِينَ» نَفْهَمُ أَنَّهُ هُوَ اللهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾(1)، وَمِنْ قَوْلِهِ: «وَفَتَحْتُ خَزَائِنَ الغُيُوبِ وَفَتَقْتُ دَقَائِقَ القُلُوبِ»، أَجَلُّ دَلِيلٍ أَنَّهُ هُوَ البَارِي سُبْحَانَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(2)، وَقَوْلِهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «وَاللهُ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ»، وَالإِسْرَارُ يَكُونُ فِي القُلُوبِ الَّتِي فَتَحَهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَعَايَنَهَا.




