ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ:
لَقَدْ حُزْتُ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَإِنَّنِي | ضَنِينٌ بِعِلْمِ الآخِرِينَ كَتُومُ | |
وَكَاشِفُ أَسْرَارِ الغُيُوبِ بِأَسْرِهَا | وَعِنْدِي حَدِيثٌ حَادِثٌ وَقَدِيمُ | |
وَإِنِّي لَقَيُّومٌ عَلَى كُلِّ قَيِّمٍ | مُحِيطٌ بِكُلِّ العَالَمِينَ عَلِيمُ |
ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: «لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ مِنْ تَفْسِيرِ الفَاتِحَةِ سَبْعِينَ جَمَلاً».
تَوْضِيحٌ: مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الخُطْبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ «أَنَا اللَّهُ» بِهَذِهِ الكَلِمَةِ يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّهُ هُوَ اللهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي الوُجُودِ أَنْ يَقُولَ أَنَا وَيُكَرِّرُهَا سِوَى اللَّهُ، وَمِنْ قَوْلِهِ بِهَذِهِ الخُطْبَةِ «أَنَا هَازِمُ الأَحْزَابِ» يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي القُرْآنِ: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾(1) وَقَوْلُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- «كَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ بِعَلِيٍّ»، وَمِنْ قَوْلِهِ «أَنَا وَجْهُ اللَّهِ» يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّهُ هُوَ البَارِي بِالذَّاتِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(2) وَقَدْ فَسَّرَ شُرَّاحُ القُرْآنِ وَجْهَ اللَّهِ بِذَاتِهِ، جَاءَ فِي كِتَابِ «مَجْمَعِ البَيَانِ» لِلطَّبْرَسِيِّ حَوْلَ شَرْحِ الآيَةِ:




