التَّفْسِيرَ وَأَبْعَدَهُ عَنِ الصِّحَّةِ وَالحَقِيقَةِ! إِنَّ الإِنْسَانَ حِينَمَا يُقْسِمُ عَلَى شَيْءٍ يُقْسِمُ بِشَيْءٍ جَلِيلٍ مُقَدَّسٍ كَالاسْمِ الأَعْظَمِ وَالقُرْآنِ الكَرِيمِ أَوِ الرَّسُولِ العَظِيمِ أَوْ أَحَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَجْلَّاءِ أَوِ الأَوْلِيَاءِ المُقَرَّبِينَ، فَكَيْفَ لِلْبَارِي تَعَالَى مَعَ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ أَنْ يُقْسِمَ بِهَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الحَقِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَدِبُّ عَلَيْهِمَا الحَشَرَاتُ وَالهَوَامُّ وَيَأْكُلُ ثَمَرَهُمَا بَنُو الإِنْسَانِ وَالحَيَوَانُ وَتَطْرَأُ عَلَيْهِمَا الأَقْذَارُ وَالأَوْسَاخُ؟ أَوْ بِهَذَيْنِ الجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَطَأَتْهُمَا وَلَوَّثَتْهُمَا الدَّوَابُّ وَتَرْعَى وَتَحِلُّ بِهَا الوُحُوشُ وَالحَشَرَاتُ وَالقَاذُورَاتُ؟
ثُمَّ لَقَدْ تَعَامَى أُولَئِكُمُ الطَّاعِنُونَ عَلَى البَاطِنِ وَالبَاطِنِيِّينَ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «القُرْآنُ لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَقَدْ ظَهَرَ وَبَطْنَ إِلَى السَّبْعَةِ أَبْطُنٍ وَالسَّبْعَةِ أَظْهُرٍ»، بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ البَارِي -جَلَّ وَعَلَا- فِي كِتَابِهِ الحَكِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(2).
وَتَعَامَوا أَيْضاً عَنْ قَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «بَابُ مَدِينَةِ العِلْمِ وَقَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ» عَلَى حَدِّ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ قَالَ: «القُرْآنُ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَلَا تَبْلَى عَجَائِبُهُ، وَمَا مِنْ




