قَوْلِهِ: «وَيَضِجُّ العِرَاقُ بِدَمٍ يُرَاقُ»، فَقَامَ إِلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ نَوْفَلٍ الهِلَالِيُّ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنْتَ حَاضِرٌ بِمَا ذَكَرْتَ وَعَالِمٌ بِهِ؟ فَالتَفَتَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الغَضَبِ وَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، وَنَزَلَتْ بِكَ النَّوَازِلُ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا سِرُّ الأَسْرَارِ أَنَا شَجَرَةُ الأَنْوَارِ، أَنَا خَلِيلُ جِبْرَائِيلَ، أَنَا صَفِيُّ مِيكَائِيلَ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا فُلْكُ اللُّجَجِ أَنَا حُجَّةُ الحُجَجِ، أَنَا مُسَدِّدُ الخَلَائِقِ أَنَا مُحَقِّقُ الحَقَائِقِ، أَنَا مُؤَوِّلُ التَّأْوِيلِ أَنَا مُفَسِّرُ الإِنْجِيلِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا أُورِيَا الزَّبُورِ أَنَا حِجَابُ الغَفُورِ أَنَا صَفْوَةُ الجَلِيلِ، أَنَا إِيلِيَا الإِنْجِيلِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا قَالِعُ البَابِ أَنَا هَازِمُ الأَحْزَابِ، أَنَا مُفَسِّرُ البَيِّنَاتِ أَنَا مُبَيِّنُ المُشْكِلَاتِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا سِرُّ الحُرُوفِ أَنَا نُورُ الظُّرُوفِ، أَنَا مِفْتَاحُ الغُيُوبِ، أَنَا مِصْبَاحُ القُلُوبِ، أَنَا نُورُ الأَرْوَاحِ أَنَا رُوحُ الأَشْبَاحِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا المُطَّلِعُ عَلَى أَخْبَارِ الأَوَّلِينَ، أَنَا المُخْبِرُ عَنْ وَقَائِعِ الآخِرِينَ»، إِلَى قَوْلِهِ: «أَنَا وَاللَّهِ وَجْهُ اللَّهِ، أَنَا لَيْثُ بَنِي غَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، فَصَاحَ السَّائِلُ ضَجَّةً عَظِيمَةً وَخَرَّ مَيْتاً.
فَأَعْقَبَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ كَلَامَهُ بِأَنْ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ وَذَارِئِ الأُمَمِ»، ثُمَّ قَالَ: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ عُلُوماً كَالبِحَارِ الزَّوَاخِرِ، سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الأَرْضِ» فَنَهَضَ إِلَيْهِ الرَّسخُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالكُمَّلِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ، يُقَبِّلُونَ مَوَاطِئَ قَدَمَيْهِ وَيُقْسِمُونَ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ عَلَيْهِ، أَنْ يُتِمَّ كَلَامَهُ، فَقَالَ بَحْرُ الرَّاسِخِينَ وَحَبْرُ العَارِفِينَ




