وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾(1)، وَمُوسَى وَهَارُونُ هُمَا نَفْسُ مُحَمَّدٍ، وَفَارِجُ الكَرْبِ وَالمُنْجِي مِنْهُ هُوَ مَوْلَاهُ الأَنْزَعُ البَطِينُ.
وَمِنْ كِتَابِ «المُحْتَضَر» تَأْلِيفِ الشَّيْخِ حَسَن بْنِ سُلَيْمَان الحِلِّيِّ تِلْمِيذِ الشَّهِيدِ الأَوَّلِ مِنْ عُلَمَاءِ القَرْنِ السَّابِعِ عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا أُسْرِيَ بِي مِنْ قَوْلِهِ: «فَنَادَانِي رَبِّي ادْنُ يَا مُحَمَّدُ أَنَا رَبُّكَ أَنَا اللهُ، فَدَنَوْتُ وَكَلَّمَنِي رَبِّي مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ مِنْ لِسَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَاخْتَلَجَ فِي سِرِّي أَنَّ عَلِيّاً يُخَاطِبُنِي، فَنَادَانِي يَا أَحْمَدُ قَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى سِرِّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ عَلِيّاً يُخَاطِبُكَ، يَا أَحْمَدُ أَنَا رَبُّكَ أَنَا اللهُ وَأَنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ عَلِيّاً؟ قُلْتُ إِي وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، فَأَمَرَ أَنْ تُخْرَقَ حُجُبُ السَّمَوَاتِ أَنْ تَنْفَتِحَ، وَمَا كَانَ مِنَ الأَرْضِ مُرْتَفِعاً أَنْ يَنْخَفِضَ، وَمَا كَانَ مُنْخَفِضاً أَنْ يَرْتَفِعَ، فَنَظَرْتُ عَنْ عَرْشِ رَبِّي إِلَى الأَرْضِ، فَرَأَيْتُ نُورَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ وَاقِفٌ يُصَلِّي».
تَبْيِينٌ: خَاطَبَ الرَّبُّ رَسُولَهُ بِلِسَانِ عَلِيٍّ «وَلَيْسَ الرَّبُّ سِوَى عَلِيٍّ» وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُرِيَ النَّبِيَّ نَفْسَهُ بِذَاتِهِ الغَيْبِ المَنِيعِ لِأَنَّ نُورَ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ لَا يُمْكِنُ الثَّبَاتُ لِرُؤْيَتِهِ مِنْ قِبَلِ الخَلْقِ، وَلَكِنْ أَرَاهُ ذَاتَهُ بِصُورَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ قَائِمٌ




