مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 454

بِسَبَبِ هَذَا التَّفْسِيرِ المَغْلُوطِ وَالقَوْلِ المُعْوَجِّ أَخَذَ عُلَمَاءُ وَفَلَاسِفَةُ الأَجَانِبِ يَتَرَبِّصُونَ بِالإِسْلَامِ وَالقُرْآنِ، أَمَّا المُنْصِفُونَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَتْ مَآخِذُهُمْ مُوَجَّهَةً إِلَى المُفَسِّرِينَ وَالشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ، نَذْكُرُ مِنْ بَيْنِهِمُ الفَيْلَسُوفَ الإِنْكِلِيزِيَّ الكَبِيرَ الأُسْتَاذَ «تُومَاس كَارْلِيل» مُؤَلِّفَ كِتَابِ «الأَبْطَالِ» الَّذِي دَافَعَ فِيهِ عَنِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالدِّينِ الإِسْلَامِيِّ خَيْرَ دِفَاعٍ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَوْرَدَهُ قَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَيُنْكِرُ البَعْضُ تَغَلُّبَ الحِسِّيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ عَلَى جَنَّةِ مُحَمَّدٍ وَنَارِهِ، فَأَقُولُ أَنَّ العَيْبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّرَّاحِ وَالمُفَسِّرِينَ لَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الكِتَابِ، فَإِنَّ القُرْآنَ قَلَّلَ جِدّاً فِي إِسْنَادِ الحِسِّيَّاتِ وَالمَادِّيَّاتِ إِلَى الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَكُلُّ مَا فِيهِ عَنْ هَذَا الشَّأْنِ إِيمَاءٌ وَتَلْمِيحٌ وَإِنَّمَا المُفَسِّرُونَ وَالشُّرَّاحُ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا لَذَّةً حِسِّيَّةً وَلَا مُتْعَةَ شَهْوِيَّةً حَتَّى أَلْحَقُوهَا بِالجَنَّةِ وَلاعَذَاباً بَدَنِيّاً وَلَا ألَماً جُسْمَانِيّاً حَتَّى أَسْنَدُوهُ إِلَى النَّارِ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَأَيُّ دَلِيلٍ أَشْهَرُ بَرَاءَةً لِلْإِسْلَامِ مِنَ المَيْلِ إِلَى المَلَاذِّ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي تُلْجَمُ فِيهِ الشَّهَوَاتُ وَتُزْجَرُ النَّفْسُ عَنْ غَايَاتِهَا وَتُمْنَعُ عَنْ مَآرِبِهَا؟ وَهَذَا هُوَ مُنْتَهَى العَقْلِ وَالحَزْمِ» إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدَهُ الكَاتِبُ المَذْكُورُ فِي هَذَا الصَّدَدِ.

وَلْيَنْظُرِ النَّاقِدُ الخَبِيرُ بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ إِلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، ذَكَرُوا أَنَّ الوَاوَ لِلْقَسَمِ وَالتِّينَ وَالزَّيْتُونَ هُمَا هَاتَانِ الشَّجَرَتَانِ المَعْلُومَتَانِ أَوِ الجَبَلَانِ اللَّذَانِ أَنْبَتَا هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، مَا أَعْتَمَ هَذَا

الصفحة 30 من 454