بِالأَنْوَارِ، وَالآخِرُ بِالأَدْوَارِ، وَالبَاطِنُ بِالأَسْرَارِ، وَالظَّاهِرُ بِالآثَارِ، فَهُوَ مَقَامُ الرَّبِّ العَلِيِّ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَالأَمْرِ..إِلَخْ.
تَوْضِيحٌ: وَصَفَ البَارِي نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فَقَالَ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ الظَّاهِرَةِ المَطْبُوعَةِ فِي كُتُبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، وَجَاوَبَتْهُ الشَّمْسُ الَّتِي أَلْقَى السَّلَامَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهَا: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا مَنْ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، وَقَالَ الرَّسُولُ فِي كَلَامِهِ حَوْلَهُ: «فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ»، وَأَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: «فَهُوَ مَقَامُ الرَّبِّ العَلِيِّ»، بِدَلَالَةِ ذِكْرِ أَنَّهُ هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ، وَالاسْمُ الأَعْظَمُ هُوَ اسْمُ الجَلَالَةِ «اللَّه» بِاعْتِقَادِ كَافَّةِ المُتَدَيِّنِينَ.
وَلَنَا أَنْ نَتَسَاءَلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ مِنْ أَحَدٍ فِي الوُجُودِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ غَيْرُ اللَّهِ وَعَلِيٍّ؟ وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ فِي الوُجُودِ وُصِفَ مِنْ قِبَلِ الآخَرِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ سِوَى اللَّهِ وَعَلِيٍّ؟ هَذَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَمُوسَى كَلِيمُهُ وَعِيسَى رُوحُهُ وَمُحَمَّدٌ حَبِيبُهُ وَجِبْرِيلُ أَعْظَمُ مَلَائِكَتِهِ، هَلْ سَمِعْنَا أَوْ انْتَهَى إِلَيْنَا أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ قَالَ «أَنَا الأَوَّلُ




