تَوْضِيحٌ: فِي الجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- «يَهْلِكُ فِيهِ رَجُلَانِ» إِلَخْ، سِرٌّ لِتَصْرِيحِهِ الوَاضِحِ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا فِي هَذَا الحَدِيثِ وَبَرَاءَةٌ وَحِجَابٌ عَلَى عَيْنِ المُقَصِّرِ المُنْكِرِ، أَمَّا المُحِبُّ الغَالِي فَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا أَنَّ هَلَاكَ المُحِبِّ الغَالِي أَيِ المُجَاوِزِ الحَدَّ فِي نَظَرِ أَهْلِ التَّقْصِيرِ لَا فِي الحَقِيقَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ وَيَحْصُلُ بِهِ مِنْ ضَعْفٍ وَفَقْرٍ وَذِلَّةٍ وَاضْطِهَادٍ فِي الدُّنْيَا، وَهَلَاكَ المُبْغِضِ القَالِي فِي النَّارِ كَمَا سَبَقَ وَأَوْضَحْتُهُ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ، مَعَ تَنْبِيهِ القَارِئِ إِلَى أَنَّنِي صَرَّحْتُ عَنْ مَعْنَى «غَالٍ وَمُبْغِضٍ»، وَلَهُ مُرَاجَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ مِنَ الفَصْلِ المَذْكُورِ.
وَمِنْهُ: عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: «يَا ابْنَ عُمَرَ عَلِيٌّ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ»، إِلَى قَوْلِهِ: «وَإِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ البَدَنِ».
وَمِنْهُ: وَمِنْ كِتَابِ «المَنَاقِبِ» قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ لِلَّهِ عَمُوداً مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ كَالشَّمْسِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ حَلْقَةَ بَابِ الجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ حَوْلَهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ طُولُهَا خَمْسُونَ عَاماً عَلَى صَفَائِحَ مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا نُقِرَتْ طَنَّتْ وَقَالَتْ فِي طَنِينِهَا يَا عَلِيُّ».
وَكَيْفَ لَا يَكُونُ وَهُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ الَّذِي بِهِ تَفْعَلُ الكَائِنَاتُ، الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ فِي سَائِرِ المَوْجُودَاتِ، فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ، الأَوَّلُ




