مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 454

إِيضَاحٌ: لَقَدْ سَبَقَ وَتَكَلَّمْتُ عَنْ قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي، وَهُنَا أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، وَكَلِمَتُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى بِأَنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ مِنْهُ لِأَنَّ الرُّوحَ أَجَلُّ مِنَ الجَسَدِ، فَالرُّوحُ نُورَانِيَّةٌ وَالجَسَدُ مَادِّيٌّ، وَالنُّورُ أَلْطَفُ وَأَفْضَلُ مِنَ المَادَّةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ النُّورِ مِنَ النُّورِ، يُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ الَّتِي انْبَثَقَ عَنْهَا النُّورُ الأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الحِجَابُ الأَعْظَمُ وَالعَقْلُ الكُلِّيُّ.

وَمِنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ بِأَيَّةِ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟ فَقَالَ: «خَاطَبَنِي بِلُغَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».

وَمِنْهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنِ الَّذِي أَتَى بِعَرْشِ بِلْقِيسَ مِنْ سَبَأٍ وَأَحْضَرَهُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَحْضَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ العِظَامِ»، ثُمَّ قَالَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «كُنْتَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ سِرّاً وَمَعِي جَهْراً».

بَيَانٌ: مِنْ خِلَالِ هَذَا الكَلَامِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ نَسْتَدِلُّ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ آصِفُ وَأَنَّهُ كَانَ يَظْهَرُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ كَمَا هُوَ الحَالُ عِنْدَنَا وَوَفْقَ اعْتِقَادِنَا الثَّابِتِ الصَّحِيحِ.

الصفحة 293 من 454