إِيضَاحٌ: لَقَدْ سَبَقَ وَتَكَلَّمْتُ عَنْ قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي، وَهُنَا أَنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، وَكَلِمَتُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى بِأَنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ مِنْهُ لِأَنَّ الرُّوحَ أَجَلُّ مِنَ الجَسَدِ، فَالرُّوحُ نُورَانِيَّةٌ وَالجَسَدُ مَادِّيٌّ، وَالنُّورُ أَلْطَفُ وَأَفْضَلُ مِنَ المَادَّةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ النُّورِ مِنَ النُّورِ، يُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ الَّتِي انْبَثَقَ عَنْهَا النُّورُ الأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الحِجَابُ الأَعْظَمُ وَالعَقْلُ الكُلِّيُّ.
وَمِنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ بِأَيَّةِ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟ فَقَالَ: «خَاطَبَنِي بِلُغَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».
وَمِنْهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنِ الَّذِي أَتَى بِعَرْشِ بِلْقِيسَ مِنْ سَبَأٍ وَأَحْضَرَهُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَحْضَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ العِظَامِ»، ثُمَّ قَالَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «كُنْتَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ سِرّاً وَمَعِي جَهْراً».
بَيَانٌ: مِنْ خِلَالِ هَذَا الكَلَامِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ نَسْتَدِلُّ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ آصِفُ وَأَنَّهُ كَانَ يَظْهَرُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ كَمَا هُوَ الحَالُ عِنْدَنَا وَوَفْقَ اعْتِقَادِنَا الثَّابِتِ الصَّحِيحِ.




