مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 454

كَافِرِينَ؟ وَكَيْفَ لِأُولَئِكُمُ القَوْمِ أَنْ يَثْبُتُوا لِحَرَارَةِ الشَّمْسِ المُحْرِقَةِ أَلَّا تَصْهَرَهُمْ صَهْراً؟ ثُمَّ مَا مَعْنَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؟ وَهَلِ الأَمْرُ كَمَا فَسَّرَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهُمْ قَبِيلَتَانِ مِنْهُمُ القَزَمُ فِي قِصَرِهِ وَمِنْهُمُ العِمْلَاقُ فِي طُولِهِ؟ وَهَلِ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾(1) أَنَّ هُنَالِكَ فِي الجَنَّةِ زَوَاجاً طَبِيعِيّاً؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾(2)، أَنَّ فِي الجَنَّةِ مُتَعَاً حِسِّيَّةً مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَنَحْوِهِمَا؟

وَهَلْ تَرْضَى الحَقِيقَةُ عَنْ مِثْلِ هَذَا التَّفْسِيرِ الخَاطِئِ؟ إِنَّ الحَيَاةَ فِي الجَنَّةِ حَيَاةٌ رُوحِيَّةٌ لَا مَادِّيَّةٌ وَأَنَّ المُتْعَةَ فِي الآخِرَةِ مُتْعَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ لَا حِسِّيَّةٌ، إِنَّ النَّعِيمَ المَادِّيَّ وَالمُتْعَةَ الحِسِّيَّةَ يَكُونَانِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّتِي نَحْنُ الآنَ فِيهَا لَا فِي الحَيَاةِ الآخِرَةِ الَّتِي يُصَارُ إِلَيْهَا، إِنَّ الآخِرَةَ تُغَايِرُ الدُّنْيَا لَفْظاً وَمَعْنًى فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَقُولَ بِوِحْدَةِ الحَيَاةِ وَتَشَابُهِ العَيْشِ فِيهِمَا؟ إِنَّ الحَيَاةَ فِي الدَّارِ الوَاحِدَةِ مِنْهَا تَابِعَةٌ لِطَبِيعَتِهَا فَقَطْ.

الهوامش

1سورة الدخان – الاية 54
2سورة محمد – الاية 15
الصفحة 29 من 454