مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 454

يَعْتَبِرُهُ جُمْهُورُ المُسْلِمِينَ أَنَّهُ أَكْمَلُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى الإِطْلَاقِ لَمْ يَرِدْ بِحَقِّهِ أَنَّ اللَّهَ أَحْصَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ جَاءَ عَنِ البَارِي سُبْحَانَهُ يَأْمُرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾(1)، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾(2)، مِنْ هَذَا أصْبَحَ أَنَّ الإِحَاطَةَ الكُلِّيَّةَ بِالأَشْيَاءِ وَعِلْمَهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ خَصَائُصِ الخَالِقِ، فَلَا يُمْكِنُ تَوَفُّرُهَا بِالمَخْلُوقِ فَيُصْبِحَ مِثْلَهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُصَرِّحُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فَإِحَاطَةُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى حَدِّ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَصْرِيحَاتِهِ هُوَ المُتَكَرِّرَةِ فِي خُطَبِهِ المُتَعَدِّدَةِ كَمَا سَأُورِدُهُ فِي مَحَلِّهِ أَجَلُّ شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللهُ بِذَاتِهِ.

وَمِنْهُ: أَخْرَجَهُ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الخُوَارِزْمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ سُئِلَ بِأَيَّةِ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟ قَالَ: خَاطَبَنِي رَبِّي بِلُغَةِ عَلِيٍّ.

بِهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي خَاطَبَ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ عَلِيٌّ، كَمَا لِلْقَارِئِ أَنْ يَتَسَاءَلَ لِمَاذَا لَمْ يُخَاطِبْهُ بِلُغَةِ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ عَلِيٍّ، أَوْ بِالأَحْرَى لِمَاذَا لَمْ يُخَاطِبْهُ تَعَالَى بِلُغَةٍ رَبَّانِيَّةٍ؟ وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُ عَقِيدَتَنَا وَقَوْلَنَا بِأَنَّ المَخْلُوقَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرَى نُورَ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ وَيَفْهَمَ عَنْهُ إِلَّا بِصُورَةٍ.

الهوامش

1سورة هود – الاية 31
2سورة الاعراف – الاية 188
الصفحة 283 من 454