يَعْتَبِرُهُ جُمْهُورُ المُسْلِمِينَ أَنَّهُ أَكْمَلُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى الإِطْلَاقِ لَمْ يَرِدْ بِحَقِّهِ أَنَّ اللَّهَ أَحْصَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ جَاءَ عَنِ البَارِي سُبْحَانَهُ يَأْمُرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾(1)، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾(2)، مِنْ هَذَا أصْبَحَ أَنَّ الإِحَاطَةَ الكُلِّيَّةَ بِالأَشْيَاءِ وَعِلْمَهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ خَصَائُصِ الخَالِقِ، فَلَا يُمْكِنُ تَوَفُّرُهَا بِالمَخْلُوقِ فَيُصْبِحَ مِثْلَهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُصَرِّحُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فَإِحَاطَةُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى حَدِّ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَصْرِيحَاتِهِ هُوَ المُتَكَرِّرَةِ فِي خُطَبِهِ المُتَعَدِّدَةِ كَمَا سَأُورِدُهُ فِي مَحَلِّهِ أَجَلُّ شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اللهُ بِذَاتِهِ.
وَمِنْهُ: أَخْرَجَهُ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الخُوَارِزْمِيُّ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ سُئِلَ بِأَيَّةِ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟ قَالَ: خَاطَبَنِي رَبِّي بِلُغَةِ عَلِيٍّ.
بِهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي خَاطَبَ مُحَمَّداً -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ عَلِيٌّ، كَمَا لِلْقَارِئِ أَنْ يَتَسَاءَلَ لِمَاذَا لَمْ يُخَاطِبْهُ بِلُغَةِ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ عَلِيٍّ، أَوْ بِالأَحْرَى لِمَاذَا لَمْ يُخَاطِبْهُ تَعَالَى بِلُغَةٍ رَبَّانِيَّةٍ؟ وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُ عَقِيدَتَنَا وَقَوْلَنَا بِأَنَّ المَخْلُوقَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرَى نُورَ اللَّاهُوتِ المُجَرَّدِ وَيَفْهَمَ عَنْهُ إِلَّا بِصُورَةٍ.




