مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 454

(تَفْسِيرٌ أَوْ بِالأَحْرَى تَأْوِيلُ) قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- «عَلِيٌّ مِنِّي» أَيْ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، وَقَوْلِهِ «مِنَ» المَأْلُوهِ، «وَأَنَا مِنْهُ» أَيْ بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ مِنَ الرَّأْسِ وَالمَأْلُوهِ مِنَ الإِلٰهِ، وَأَتْرُكُ تَأْوِيلَ البَاقِي لِفِطْنَةِ القَارِئِ.

وَمِنْهُ: وَفِي «المَنَاقِبِ» مَرْفُوعاً إِلَى الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ أَوِ القُرْآنُ؟ قَالَ لَا، فَأَقْبَلَ أَبُو تُرَابٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «هَذَا هُوَ الإِمَامُ الَّذِي أَحْصَى اللهُ فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ».

إِيضَاحٌ: رُبَّمَا يَظُنُّ القَارِئُ بِنَاءً عَلَى فَهْمِ كَلَامِ الرَّسُولِ فَهْماً سَطْحِيّاً أَنَّ هَذَا العِلْمَ الكَائِنَ عِنْدَ الإِمَامِ وَالَّذِي يَشْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الُوُجُودِ، إِنَّمَا تَلَقَّاهُ عَلِيٌّ مِنَ اللَّهِ كَمَا يَتَلَقَّى التِّلْمِيذُ مَعْلُومَاتِهِ مِنَ المُدَرِّسِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَحْصَاهُ فِيهِ كَمَا يُحْصِي الخَالِقُ عِلْمَ شَيْءٍ فِي خَلْقِهِ، وَعَلَى هَذَا الاعْتِبَارِ يَكُونُ الإِمَامُ بِنَظَرِهِ غَيْرَ اللَّهِ، وَالجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- شَيْئاً مِنَ التَّوْرِيَةِ وَسَتْراً لِلْبَاطِنِ فِي الظَّاهِرِ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ عَلَى العَارِفِ الفَطِنِ، وَإِنَّمَا هَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِنَا إِنَّ اللَّهَ أَحْصَى بِذَاتِهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَوْلُنَا ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ أَصْبَحَ غَيْرَ ذَاتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الخَالِقَ أَحْصَى فِي المَخْلُوقِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، نعم يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَحْصَى فِيهِ عِلْمَ البَعْضِ، وَهَذَا الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي

الصفحة 282 من 454