مُشَاكِلاً لَهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ، تَسَمَّى بِاسْمٍ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا هُوَ الحَالُ بِتَسْمِيَةِ كُلِّ إِنْسَانٍ لِيُعْرَفَ بِاسْمِهِ، وَأَظْهَرَ الوِلَادَةَ مِنْ أَبَوَيْنِ وَالزَّوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالمَوْتَ وَنَحْوَهَا، لِأَنَّ النَّاسَ المُتَجَلَّى لَهُمْ تَجْرِي هَذِهِ الأُمُورُ وَالحَالَاتُ بَيْنَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَهُوَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنَّ مَا شَاهَدْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ كَانَ مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةِ الأَبْصَارِ وَالأَفْئِدَةِ الَّتِي يُقَلِّبُهَا فَتَرَاهُ عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الحَقِيقَةُ وَدُونَ أَنْ يَتَغَيَّرَ أَوْ يَنْتَقِلَ أَوْ يَحُولَ عَنْ كِيَانِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ «مَشَارِقِ الأَنْوَارِ» فِي خُطْبَةٍ لِمَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- يُخَاطِبُ بِهَا سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا سَلْمَانُ إِنَّ مَيِّتَنَا لَمْ يَمُتْ وَمَقْتُولَنَا لَمْ يُقْتَلْ وَغَائِبَنَا إِذَا غَابَ لَمْ يَغِبْ، وَلَا نَلِدُ وَلَا نُولَدُ فِي البُطُونِ».
﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: هَذَا التَّنْزِيهُ يَنْطَبِقُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِتَمَامِ الانْطِبَاقِ، فَهُوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ فِي سُمُوِّ صِفَاتِهِ وَعَظِيمِ أَعْمَالِهِ الخَارِقَةِ وَعُلُومِهِ اللَّامَحْدُودَةِ، وَلَوْ أَنَّنَا اسْتَعْرَضْنَا أَيَّ قِسْمٍ مِنْ صِفَاتِهِ السَّامِيَةِ وَمُثُلِهِ العُلْيَا لَوَجَدْنَاهُ الفَذَّ الأَوْحَدَ فِي الوُجُودِ: الزُّهْدَ، الشَّجَاعَةَ، الكَرَمَ، الحِلْمَ الوَفَاءَ، العِلْمَ عَلَى أَنْوَاعِهِ، البَذْلَ، القَضَاءَ، الاسْتِقَامَةَ، البَلَاغَةَ، الفَصَاحَةَ العَبْقَرِيَّةَ، القِيَمَ، التَّعَالِيمَ، المَعَاجِزَ الرَّبَّانِيَّةَ، وَوَ..إِلَى آخِرِ مَا هُنَالِكَ مِمَّا لَا يُدْرَكُ وَلَا يُحْصَى وَلَا يُمَاثِلُهُ بِهِ أَحَدٌ.




