❖مِنْ سُورَةِ الإِخْلَاص ❖
الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1).
وَرَدَ فِي كِتَابِ «يَنَابِيعِ المَوَدَّةِ» وَ«مَشَارِقِ الأَنْوَارِ» عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: «يَا عَلِيُّ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ».
﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: أَيِ القَائِمُ بِذَاتِهِ المَقْصُودُ بِالحَوَائِجِ كُلِّهَا، وَقَدْ كَانَ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- فَرِيداً بِأَعْمَالِهِ وَصِفَاتِهِ مَرْجِعاً لِلْجَمِيعِ، احْتَاجَ الجَمِيعُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَحَدٍ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ: «يَا عَلِيُّ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الكَعْبَةِ» يَعْنِي أَنَّ الكَعْبَةَ يَرِدُهَا النَّاسُ لِلطَّوَافِ وَهِيَ لَا تَرِدُ أَحَداً.
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾: يَعْنِي أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الوَالِدَيْنِ وَالوَلَدِ، أَيْ لَمْ يَكُنْ أَبُو طَالِبٍ لَهُ أَباً وَلَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمّاً وَلَا الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ أَبْنَاءً كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الأُبُوَّةِ وَالبُنُوَّةِ الطَّبِيعِيَّيْنِ، بَلْ كَانَ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ القُدْرَةِ القَاهِرَةِ وَالتَّلْبِيسِ عَلَى النُّفُوسِ وَالعُقُولِ القَاصِرَةِ، وَلِأَنَّهُ ظَهَرَ بَيْنَ البَشَرِ




