تَتَضَمَّنُ نَفْيَ إِظْهَارِ أَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ عَلَيْهِ وَحَصْرَهُ بِالرَّسُولِ الَّذِي يَرْتَضِيهِ اللهُ فَقَطْ، وَإِذَا اتَّضَحَ أَنَّ هَذَا العِلْمَ انْحَصَرَ بِاللَّهِ وَكَانَ ذَاتِيّاً تِلْقَائِيّاً بِهِ وَبِالرَّسُولِ تَعَلُّماً وَاكْتِسَاباً، وَأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ رَسُولاً عَلَّمَهُ بِالإِيحَاءِ فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ اللهُ وَأَنَّ عِلْمَهُ بِالغَيْبِ ذَاتِيٌّ تِلْقَائِيٌّ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ مَا عَلِمَهُ الرَّسُولُ مِنْهُ كَانَ جُزْءاً مُدْخَلاً وَغَيْضاً مِنْ فَيْضٍ، وَأَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ صَرَّحَ مِرَاراً فِي خُطَبِهِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ بِأَسْرِهِ، وَجَاءَ فِي مُخَاطَبَتِهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَقُولَ: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾(1)، وَجَاءَ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(2).
1سورة الانعام – الاية 50
2سورة هود – الاية 31




