وَجَاءَ فِي كِتَابِ «إِرْشَادِ القُلُوبِ» وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَنَانِ بْنِ بَيْدَرٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرادِ يُقَالُ لَهُ رَبَابُ بْنُ رِيَاحٍ قَالَ كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ جُنْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالبَصْرَةِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ أَصْحَابِ الجَمَلِ، إِذْ أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَا أَعْرَفَنِي بِحَاجَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَذْكُرَهَا، جِئْتَ تَطْلُبُ مِنِّي الأَمَانَ لِمَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ»، فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ تُؤْمِنَهُ، قَالَ: «أَمَّنْتُهُ لَكَ اذْهَبْ فَجِئْنِي بِهِ يُبَايِعُنِي وَلَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً صَاغِراً»، قَالَ فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلاً حَتَّى أَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَخَلْفَهُ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «هَلُمَّ بَايِعْ»، قَالَ مَرْوَانُ: عَلَى أَنَّ النَّفْسَ فِيهَا مَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَسْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ، إِنَّمَا أُبَايِعُكَ عَلَى الظَّاهِرِ»، قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا بَايَعَهُ قَالَ: «يَا بْنَ الحَكَمِ، فَلَقَدْ كُنْتَ تَخَافُ أَنْ يَقَعَ رَأْسُكَ فِي هَذِهِ البُقْعَةِ، كَلَّا أَبَى اللهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ طَوَاغِيتُ يَمْلِكُونَ هَذِهِ الرَّعِيَّةَ، يَسُومُونَهُمْ خَسْفاً وَظُلْماً وَجَوْراً وَيَسْقُونَهُمْ كَأْساً مُرّاً»، قَالَ مَرْوَانُ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ، مَا كَانَ مُنْيَتِي مِنِّي إِلَّا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ هَرَبَ فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ، فَكَانَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَقّاً.




