❖فِي الكَلَامِ حَوْلَ البَاطِنِ❖
قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّهُ لَا بَاطِنَ فِي الدِّينِ وَلَا غُمُوضَ فِيهِ مُطْلَقاً وَطَعَنُوا عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِلَّا وَبَيَّنَهُ وَأَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ وَاضِحَةً ظَاهِرَةً، وَفَاتَهُمْ أَنَّ الَّذِي دَارَ حَوْلَهُ البَيَانُ وَالتَّبْيِينُ هُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَنْظِيمُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ تَشْرِيعٍ وَعِبَادَاتٍ وَمُعَامَلَاتٍ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ فَلِمَاذَا حَصَلَتْ هَذِهِ الاخْتِلَافَاتُ الجَوْهَرِيَّةُ بَيْنَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى افْتَرَقَتِ الأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ إِلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؟ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ بِالتَّجْسِيمِ وَآخَرُونَ بِالحُلُولِ، وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللَّهِ وَالبَعْضُ الآخَرُ قَالَ إِنَّهُمَا مِنَ العَبْدِ، إِلَى آخِرِ مَا هُنَالِكَ مِنْ تَضَارُبٍ فِي الآرَاءِ وَتَنَاقُضٍ فِي العَقَائِدِ، وَلَوْ أَنَّا سَأَلْنَاهُمْ: مَا السِّرُّ فِي فَرْضِ اللَّهِ رَكْعَتَيْنِ فَجْراً وَأَرْبَعاً ظُهْراً وَثَلَاثَ رَكْعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ؟ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿كهيعص﴾، ﴿حمعسق﴾، ﴿طسم﴾، ﴿ألم﴾؟ لَكَانَ جَوَابُهُمُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
كَمَا وَإِنَّا نَسْأَلُ أُولَئِكُمُ الظَّاهِرِيِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ سُؤَالاً يَكْشِفُ عَنِ الحَقِيقَةِ نَسْأَلُهُمْ قَائِلِينَ: بِرَبِّكُمْ لَوْلَا أَنْ بَيَّنَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ بِأَنَّ صَلْبَ المَسِيحِ إِنَّمَا كَانَ تَشْبِيهاً لَا حَقِيقَةً أَمَا كُنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ بِصِحَّةِ الصَّلْبِ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الإِنْجِيلِ مِنْ قِصَّةِ قَتْلِهِ الَّذِي لَا يَزَالُ يَعْتَقِدُ بِهِ النَّصَارَى بِالرَّغْمِ




