❖مِنْ سُورَةِ الوَاقِعَة ❖
الآيَةُ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ﴾(1)، هَذِهِ الآيَةُ وَالآيَاتُ قَبْلَهَا تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ حَالِ الإِنْسَانِ حِينَ وَفَاتِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ ظَاهِرِيَّةٍ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَحْضُرُهُ المَوْتُ لَا بُدَّ أَنْ يَرَى مَوْلَانَا قَرِيباً مِنْهُ أَثْنَاءَ الاحْتِضَارِ وَإِلَى هَذَا الإِشَارَةُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْحَارِثِ الهَمْدَانِيِّ:
يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي | مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلاً |
وَمِنْ كِتَابِ «مَشَارِقِ الأَنْوَارِ» مَا هَذَا نَصُّهُ: «أَمَّا عِلْمُهُ بِهِ عِنْدَ المَوْتِ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْحَارِثِ بْنِ هَمْدَانَ يَا حَارِثُ: قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: لَوْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ التَّراقَ فِي حُبِّنَا لَتَرَانِي حَيْثُ تُحِبُّ، وَنَحْوُ هَذَا إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى حُضُورِهِ عِنْدَ الوَقْتِ، وَأَمَّا عِلْمُهُ بِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ وَقَبْلَهُ دَلِيلُهُ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي النَّجَفِ وَالكُوفَةِ: يَا أَصْبَغُ إِنَّ فِي هَذَا الظَّهْرِ أَرْوَاحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَلَوْ كُشِفَ لَكَ مَا كُشِفَ لِي لَرَأَيْتَهُمْ خَلْقاً يَتَحَدَّثُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَذَلِكَ حَقٌّ لِأَنَّ الوَلِيَّ إِذَا أَحَاطَ عِلْماً بِالأَحْيَاءِ وَجَبَ أَنْ يُحِيطَ عِلْماً بِالأَمْوَاتِ وَالأَوَّلُ لَا يَمْنَعُ الثَّانِيَ، لَكِنَّ الأَوَّلَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَالثَّانِي كَذَلِكَ ..الخ».




