هُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِظُهُورِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَحِجَابِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَلَمْ يُدَاخِلْهُمُ الشَّكُّ فِيهِمَا إِنَّهُمَا بَشَرٌ كَمِثْلِنَا بَلْ نَزَّهُوهُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَوْلُهُ بِمَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- سَبَقَ أَنْ ذَكَرْتُهُ وَهُوَ: «لَا يَرْتَابُ فِيهِ إِلَّا مُشْرِكٌ وَهُوَ رَبُّ الأَرْضِ».
❖مِنْ سُورَةِ الطُّور ❖
الآيَةُ: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾(1) مِنْ جُمْلَةِ مَا نَعْتَقِدُهُ وَنَقُولُ بِهِ هُوَ أَنَّ وُجُودَ هَذَا الكَوْنِ الطَّبِيعِيِّ قَدِيمٌ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بَارِيهِ، وَأَنَّ خَلْقَهُ تَعَالَى لِلْكَائِنَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ أَيْضاً قَدِيمٌ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهِ إِلَّا هُوَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ وُجُودَ البَشَرِ مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ فَقَطْ، أَيْ مُنْذُ حَوَالِي سَبْعَةِ آلَافٍ إِلَى ثَمَانِيَةِ آلَافِ سَنَةٍ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الاِكْتِشَافَاتُ العِلْمِيَّةُ الحَدِيثَةُ فَزَيَّفَتْ أَقْوَالَ وَعَقَائِدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَثْبَتَتْ صِحَّةَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، لَقَدْ سَبَقْنَا العِلْمَ وَالعُلَمَاءَ فِي احْتِضَانِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ الكَوْنِيَّةِ، فَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ هُنَالِكَ أَوَادِمَ بِكَثْرَةٍ قَبْلَ آدَمِنَا هَذَا، وَأَنَّ هُنَالِكَ أَرَضِينَ بِمِقْدَارِ دُنْيَانَا هَذِهِ وَغَيْرِهَا أَرْضَنَا هَذِهِ.




