❖مِنْ سُورَةِ الحُجُرَات ❖
الآيَةُ الأُولَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(1)، نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِأُولَئِكُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ خِلَافَهُ مِنَ القَبُولِ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالكَلَامِ فِي حَضْرَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- دُونَمَا تَقْدِيرٍ وَلَا احْتِرَامٍ لِأَنَّ لَفْظَةَ «قَدَّمَ» بِمَعْنَى تَقَدَّمَ، فُلَانٌ يَقْدُمُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ إِذَا عَجَّلَ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ دُونَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ القُرْآنِ لِلْمَحَلِّيِّ وَجَلَالِ الدِّينِ أَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ فِي تَأْمِيرِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَوِ القَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدٍ، فَهَذِهِ المُجَادَلَةُ اعْتُبِرَتْ تَقَدُّماً وَاجْتِرَاءً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ «أَيْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ» الَّذِي كَانَ حَاضِراً مَعَهُمْ وَبَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ أَيْضاً، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُ التَّقْدِيمُ وَالمُجَادَلَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ الغَيْبِ المَنِيعِ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَهُوَ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُرَى وَلَا يُوصَفُ بِوَجْهٍ وَلَا يَدَيْنِ؟ وَإِنَّمَا الإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي تَجَلَّتْ لِلْبَشَرِ كَهَيْئَتِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَهِيَ تَجَلٍّ مِنْهُ ذَلِكَ.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾(2)، أَيْ أَنَّ المُؤْمِنِينَ بِالحَقِيقَةِ




