بِقَوْلِهِ «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، وَمَا ذَكَرَهُ سَعْدٌ بَعْدَئِذِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يُخَاطِبُ مَوْلَانَا «فَإِنَّكَ أَنْتَ العَفُوُّ الغَفُورُ» مُطَابِقٌ لِمَا جَاءَ فِي الآيَةِ مِنْ سُورَةِ الحَجِّ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(1)، بِهَذَا القَوْلِ الإِلٰهِيِّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الخَلْقَ البَشَرِيَّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَثْبُتَ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ بِنُورِ اللَّاهُوتِ وَلَا أَنْ يُشَاهِدَ الذَّاتَ العَلِيَّةَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَهُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، لِأَنَّ رُؤْيَةَ الحَقِّ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- مِنْ حَيْثُ هُوَ مُمْتَنِعَةٌ وَمُسْتَحِيلَةٌ، ظَهَرَتْ حَيْثُ هُوَ فَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ.




