مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 454

أَعْمَالِهِمْ غِبَّ الإِحْرَاقِ، ثُمَّ لِيَعْلَمَ المُؤْمِنُونَ المُوَحِّدُونَ مِنْ عَالَمِ الأَبْشَارِ أَنَّ اعْتِقَادَهُمْ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُمْ لَيْسَ حَادِثاً وَلَا بِدَعاً فِي الوُجُودِ، وَأَنَّهُ كَمَا وُجِدَ بَعْدَ إِظْهَارِهِ الغَيْبَةَ مَنْ يُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فَقَدْ وُجِدَ فِي عَهْدِ ظُهُورِهِ مَنْ أَقَرَّ وَصَرَّحَ بِهَذَا، وَلِيَصْبِرُوا عَلَى مِحْنَةِ الأَحْدَاثِ وَقَسْوَتِهَا مُطْمَئِنِّينَ لِعَقِيدَتِهِمْ مُرْتَاحِينَ، كَمَا أَظْهَرَ أُولَئِكُمُ المُؤْمِنُونَ السَّابِقُونَ الصَّبْرَ عَلَى اصْطِلَاءِ النَّارِ مُسْتَقْبِلِينَ ذَلِكَ بِقُلُوبٍ مَلْؤُهَا الإِيمَانُ وَالثِّقَةُ مُوقِنِينَ أَنَّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي أَبْدَوْهَا تَتَرَتَّبُ الحَيَاةُ السَّعِيدَةُ الخَالِدَةُ.

وَلَقَدْ كَانَ جَزَاءُ أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ مِنْ قِبَلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ حِينَمَا صَرَّحَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَنْ أَظْهَرَ مَسَبَّتَهُ وَشَتْمَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَانَا إِزَاءَ أَبِي الخَطَّابِ لَا سَخَطاً عَلَيْهِ أَوْ كَرَاهِيَةً لِمَا أَبْدَاهُ وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ وَرَغْبَةً بِالحِفَاظِ عَلَيْهِ مِنْ نِقْمَةِ العَبَّاسِيِّينَ، وَفِعْلاً فَقَدْ تَحَقَّقَ مَا أَرَادَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَدْ قَامَ الحَاكِمُ العَبَّاسِيُّ بِاحْتِرَامِ أَبِي الخَطَّابِ وَتَقْدِيرِهِ غِبَّ إِعْلَانِ الصَّادِقِ شَتْمَهُ وَإِنْكَارِهِ عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِأُلُوهِيَّتِهِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ «الجَوَاهِرِ» لِلشَّابِّ الثِّقَةِ أَبِي سَعِيدٍ المَيْمُونِ بْنِ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلْمَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَا سَيِّدِي لَقَدْ قَطَعَتْ لَعْنَةُ أَبِي الخَطَّابِ ظُهُورَنَا»، فَقَالَ الصَّادِقُ: «أَمَا السَّفِينَةُ

الصفحة 23 من 454