الَّذِينَ صَلُّوا عَلَيْهِ هُمُ المُوَالُونَ الصَّادِقُونَ أَمْثَالُ سَلْمَانَ وَالمِقْدَادِ وَأَبِي ذَرٍّ وَعَمَّارٍ وَسِوَاهُمْ مِنَ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ ظَهَرُوا مَعَ ظُهُورِ البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ.
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(1)، إِشَارَةٌ إِلَى أُولَئِكُمُ الَّذِينَ نَاوَأُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ اللهُ وَرَسُولَهُ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ، وَقَامُوا بِمُعَارَضَتِهِمَا وَمُشَاكَسَتِهِمَا، وَبِخَاصَّةٍ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ غَيْبَةِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَدْ أَكْثَرُوا مِنْ تَقْدِيمِ الأَذَى نَحْوَهُ عَمَلاً وَقَوْلاً وَأَذَاهُمْ إِلَيْهِمْ رَاجِعٌ مِثْلَ القِيَامِ بِاغْتِصَابِ الخِلَافَةِ وَأَخْذِ فَدَكٍ وَضَرْبِ فَاطِمَةَ وَمُحَاوَلَةِ حَرْقِ الدَّارِ عَلَيْهَا وَمُحَارَبَتِهِ وَمُبَاشَرَةِ سَبِّهِ عَلَى المَنَابِرِ إِلَى آخِرِ مَا بَدَرَ مِنْهُمْ مِنَ المَسَاوِئِ.
وَرُبَّ مُحْتَجٍّ يَقُولُ إِنَّ مَعْنَى ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ تُفَسَّرُ مَجَازاً بِمَعْنَى يُلْحِقُونَ الأَذَى بِرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ، نُجِيبُ أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ الحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الآيَةَ ذَاتَهَا تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ أَذَى الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قِبَلِهِمْ، وَالَّتِي تَلِيهَا تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ أَذَاهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ




