وَالمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ الَّذِي هَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، إِذْ لَمْ يَشْتَرِكْ مَعَهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ، وَحِينَمَا أَخَذَ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ يَتَحَدَّى المُسْلِمِينَ كَافَّةً طَالِباً مُبَارَزَتَهُمْ وَالرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- يُنَاشِدُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى المُبَارَزَةِ، وَقْتَئِذٍ لَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ سِوَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي أَجَابَ الرَّسُولَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا لَهُ»، وَحَالَ صَرْعِهِ لِلْكَافِرِ لَاذَ المُشْرِكُونَ بِالفِرَارِ فَلْيَتَأَمَّلِ القَارِئُ.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(1)، إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَامَ بِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ تَجْهِيزِ الرَّسُولِ وَتَغْسِيلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ صُفُوفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ.
وَمِنْ كَلَامِهِ الوَارِدِ فِي «نَهْجِ البَلَاغَةِ»: «وَلَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ لَعَلَى صَدْرِي، وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي وَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي، وَلَقَدْ وَلِيتُ غُسْلَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ وَالأَفْنِيَةُ مَلَأٌ يَهْبِطُ وَمَلَأٌ يَعْرُجُ، وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَمَيْتاً».




