وَجَاءَ فِي الجُزْءِ الثَّانِي مِنْ «يَنَابِيعِ المَوَدَّةِ»: «أَتَيْنَا مَعَ عَلِيٍّ بِكَرْبَلَاءَ فَنَزَلَ فِيهِ وَبَكَى وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَهَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَهَاهُنَا مُهْرَاقُ دِمَائِهِمْ فِتْيَةٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- يُقْتَلُونَ بِهَذِهِ العَرْصَةِ، تَبْكِي عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ.. إلخ»، إِشَارَةٌ إِلَى قَتْلِ الحُسَيْنِ وَمَنْ مَعَهُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كَمَا جَلَّ المَسِيحُ عَنِ الصَّلْبِ وَهُوَ هُوَ بَاطِناً.
وَمِنْ كِتَابِ «مَشَارِقِ الأَنْوَارِ» مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِرَجُلٍ أَيْ عُمَر : «يَا مَغْرُورُ كَأَنِّي أَرَاكَ فِي الدُّنْيَا قَتِيلاً بِجِرَاحَةٍ»، يُشِيرُ إِلَى طَعْنِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ.
وَمِنْ كِتَابِ «إِرْشَادِ القُلُوبِ» قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ أَيْ لِعُمَر : «غَيْرَ أَنِّي أَرَاكَ فِي الدُّنْيَا بِجِرَاحَةٍ مِنْ عَبْدِ أُمِّ مَعْمَرٍ».
وَمِمَّا رَوَاهُ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ اسْتَعِدَّ لِنَفْسِكَ وَأَعِدَّ مَا تُرِيدُ، فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي شَهْرِ كَذَا وَفِي يَوْمِ كَذَا، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ».
وَلْنَكْتَفِ بِهَذَا القَدْرِ مِنْ ذِكْرِ عِلْمِهِ وَإِخْبَارِهِ بِمَا يَحْدُثُ مَعَ النَّاسِ وَحَوْلَهُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ.




