كَمَا وَهَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ يَأْتِيَ أُولَئِكُمُ الأَشْخَاصُ مِنْ مِثْلِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ وَالبَعْضُ مِنْ أَهْلِ سَابَاطَ(1) فَيَجْهَرُونَ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَسْمَعٍ مِنْهُ وَبِمَحْضَرِهِ دُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى عِلْمٍ أَكِيدٍ بِأُلُوهِيَّةٍ وَدُونَ أَنْ يَحْصُلَ مَا حَصَلَ مِنْهُمْ بِرِضًى مِنْهُ؟ وَأَنَّ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَحَرْقَهُ إِيَّاهُمْ بِالنَّارِ كَانَ تَمْوِيهاً مِنْهُ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَكْراً مِنْهُ إِزَائَهُمْ؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِيْن﴾(2)، وَلَقَدْ حَرَقَهُمْ جَزَاءَ إِعْلَانِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّ حَرْقَهُ ذَلِكَ كَانَ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَيْهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَسَلَامَةِ عَقِيدَتِهِمْ إِحْيَاؤُهُ لَهُمْ بَعْدَ الحَرْقِ وَرُجُوعُهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِأَحْسَنِ لِبَاسٍ
وَلِرَبِّ مُعْتَرِضٍ قَائِلٍ: مَا بَالُكُمْ تَقُولُونَ بِوُجُوبِ الكِتْمَانِ وَعَدَمِ إِبَاحَةِ السِّرِّ وَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ وَجَمَاعَةً مِنْ سَابَاطَ صَرَّحُوا وَأَبَاحُوا؟ فَنُجِيبُ أَنَّ الأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَزْمَانِ، وَأَنَّ تَصْرِيحَ أُولَئِكُمُ المُوَحِّدِينَ إِنَّمَا كَانَ وَحَصَلَ فِي عَهْدِ تَجَلِّي المَوْلَى بَيْنَهُمْ «لَا فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ» وَفِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ وَقْتَئِذٍ وَبَعْدَ أَنْ رَأَوْا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الخَارِقَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا أَحَدٌ فِي الوُجُودِ، مِمَّا أَهَابَ بِهِمْ إِلَى الإِعْلَانِ كَمَا حَصَلَ مِثْلُهُ فِي عَهْدِ المَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِذْ صَرَّحَ أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي زَيْنَبَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ.




