مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 454

كَمَا وَهَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ يَأْتِيَ أُولَئِكُمُ الأَشْخَاصُ مِنْ مِثْلِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ وَالبَعْضُ مِنْ أَهْلِ سَابَاطَ(1) فَيَجْهَرُونَ بِأُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَسْمَعٍ مِنْهُ وَبِمَحْضَرِهِ دُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى عِلْمٍ أَكِيدٍ بِأُلُوهِيَّةٍ وَدُونَ أَنْ يَحْصُلَ مَا حَصَلَ مِنْهُمْ بِرِضًى مِنْهُ؟ وَأَنَّ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَحَرْقَهُ إِيَّاهُمْ بِالنَّارِ كَانَ تَمْوِيهاً مِنْهُ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَكْراً مِنْهُ إِزَائَهُمْ؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِيْن﴾(2)، وَلَقَدْ حَرَقَهُمْ جَزَاءَ إِعْلَانِهِمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّ حَرْقَهُ ذَلِكَ كَانَ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَيْهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَسَلَامَةِ عَقِيدَتِهِمْ إِحْيَاؤُهُ لَهُمْ بَعْدَ الحَرْقِ وَرُجُوعُهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بِأَحْسَنِ لِبَاسٍ

وَلِرَبِّ مُعْتَرِضٍ قَائِلٍ: مَا بَالُكُمْ تَقُولُونَ بِوُجُوبِ الكِتْمَانِ وَعَدَمِ إِبَاحَةِ السِّرِّ وَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ وَجَمَاعَةً مِنْ سَابَاطَ صَرَّحُوا وَأَبَاحُوا؟ فَنُجِيبُ أَنَّ الأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَزْمَانِ، وَأَنَّ تَصْرِيحَ أُولَئِكُمُ المُوَحِّدِينَ إِنَّمَا كَانَ وَحَصَلَ فِي عَهْدِ تَجَلِّي المَوْلَى بَيْنَهُمْ «لَا فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ» وَفِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ وَقْتَئِذٍ وَبَعْدَ أَنْ رَأَوْا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الخَارِقَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا أَحَدٌ فِي الوُجُودِ، مِمَّا أَهَابَ بِهِمْ إِلَى الإِعْلَانِ كَمَا حَصَلَ مِثْلُهُ فِي عَهْدِ المَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِذْ صَرَّحَ أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي زَيْنَبَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ.

الهوامش

1عَنِ ابِي الْاحُوصِ عَنْ ابْيهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَدِمَ امِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمَدَائِنَ فَنَزَلَ بَايْوَانِ كِسْرَى وَ كَانَ مَعَهُ ذَلْفُ ابْنُ مُنَجِّمٍ كِسْرَى فَلَمَّا ظَلَّ الزَّوَالُ فَقَالَ لِذَلْفٍ قُمْ مَعِي وَ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ اهْلِ سَابَاطَ فَمَا زَالَ يَطُوفُ فِي مَسَاكِنِ كِسْرَى وَ يَقُولُ لِذَلَفٍ كَانَ لِكِسْرَى هَذَا الْمَكَانِ لِكَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ هُوَ وَ اللّهُ كَذَلِكَ فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى طَافَ الْمَوَاضِعَ بِجَمِيعِ مَنْ كَانُوا مَعَهُ وَ ذَلَفٌ يَقُولُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَأَنَّكَ وَضَعْتَ الَاشْيَاءَ فِي هَذِهِ الْامْكِنَةِ ثُمَّ نَظَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَى جُمْجُمَةٍ نَخِرَةٍ فَقَالَ لِبَعْضِ اصْحَابِهِ خُذْ هَذِهِ الْجُمْجُمَةَ وَ كَانَتْ مَطْرُوحَةً وَ جَاءَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَى الِايَوَانِ وَ جَلَسَ فِيهِ وَ دَعَا بِطَسْتٍ وَ صَبَّ فِيهِ مَاءٌ و قَالَ لَهُ دَعْ هَذِهِ الْجُمْجُمَةَ فِي الطَّسْتِ ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- اقْسِمْتُ عَلَيْكَ يَا جُمْجُمَةُ اخْبِرِينِي مَنْ انَا وَ مَنْ أَنْتَ فَنَطَقْتِ الْجُمْجُمَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ فَقَالَتِ امَا أَنْتَ فَامِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّيْنِ وَ امَّامَ الْمُتَّقِينَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ اعْظُمْ مِنِ انْ تُوصَفُ وَ امًّا انَا فَعَبْدُ اللّهِ وَ ابْنُ امَّةِ اللّهِ كِسْرَى أَنُو شِيرُوَانَ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ اهْلِ سَابَاطَ الَى اهَالِيهِمْ وَ اخْبِرُوهُمْ بِمَا كَانَ وَ بِمَا سَمِعُوهُ مِنَ الْجُمْجُمَةِ فَاضْطَرَبُوا وَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى امِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَ حَضَرُوهُ و قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ افْسَدَ هَؤُلَاءِ قُلُوبَنَا بِمَا اخْبَرُوهُ عَنْكَ و قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِثْلُ مَا قَالَ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَ مِثْلُ مَا قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَبَّا وَ اصْحَابُهُ فَانَ تَرَكْتُهُمْ عَلَى هَذَا كَفَرَ النَّاسُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ لَهُمْ مَا تُحِبُّونَ انْ اصْنَعْ بِهِمْ قَالَ تَحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ كَمَا حَرَّقْتْ عَبْدَ اللّهِ بْنَ سَبًّا وَ اصْحَابَهُ فَاحْضُرْهُمْ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا قُلْتُمْ قَالُوا سَمِعْنَا كَلَامَ الْجُمْجُمَةِ النَّخِرَةِ وَ مُخَاطَبَتُهَا ايَاكَ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الَا لِلّهِ تَعَالَى فَمِنْ ذَلِكَ قُلْنَا مَا قُلْنَا فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- ارْجِعُوا عَنْ كَلَامِكُمْ وَ تُوبُوا الَى اللّهِ فَقَالُوا مَا كُنَّا نَرْجِعُ عَنْ قَوْلِنَا فَاصْنَعْ بِنَا مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَامْرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- انْ تَضْرِمُ لَهُمْ النَّارُ فَحَرَقَهُمْ فَلَمَّا احْتَرَقُوا قَالَ اسْحِقُوهُمْ وَ ذَرُوهُمْ فِي الرِّيحِ فَسَحَقُوهُمْ وَ ذَرُوهُمْ فِي الرِّيحِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنِ احْرَاقِهِمْ دَخَلَ إِلَيْهِ اهْلُ السَّابَاطِ وَ قَالُوا اللّهُ اللّهُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ انِ الَّذِينَ احْرَقْتْهُمْ بِالنَّارِ قَدْ رَجَعُوا الَى مَنَازِلِهِمْ بَاحِسَنَ مَا كَانُوا فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَ لَيْسَ قَدْ احْرَقْتُمُوهُمْ بِالنَّارِ وَ سَحَقْتُمُوهُمْ وَ ذَرِّيْتُمُوهُمْ فِي الرِّيحِ قَالُوا بَلَى قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- احْرَقْتُهُمْ وَ اللّهُ وَ احْيَيْتُهُمْ فَانْصَرَفُوا اهْلَ السَّابَاطِ مُتَحَيّرِينَ وَ مِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَبَّا وَ اصْحَابُهُ (فَيُعَذِّبُهُمْ) مَا فَعَلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَبَّا وَ اصْحَابُهُ وَ انْتَهَى امْرُهُ الَى مَا كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ امْرُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَبًّا وَ اصْحَابِهِ وَ الَى مَا اخْبَرَ عَنْهُالمصدر: عيون المعجزات
2سورة الانفال – الاية 30
الصفحة 21 من 454