فَمِنْهَا فِي كِتَابِ «نَهْجِ البَلَاغَةِ» قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- مُخَاطِباً أَهْلَ العِرَاقِ: «أَمَا وَاللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ فِيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ المَيَّالُ يَأْكُلُ خُضْرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ إِيهِ أَبَا وَذْحَةَ».
يُشِيرُ مَوْلَانَا إِلَى ظُهُورِ الحَجَّاجِ الثَّقَفِيِّ وَتَسَلُّطِهِ عَلَى أَهْلِ العِرَاقِ وَمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَاضْطِهَادِهِمْ وَقَتْلِ رِجَالِهِمْ وَسَلْبِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ جَامِعُ كِتَابِ النَّهْجِ: «أَقُولُ الوَذْحَةُ الخُنْفُسَاءُ، وَهَذَا القَوْلُ يُومِئُ بِهِ إِلَى الحَجَّاجِ وَلَهُ مَعَ الوَذْحَةِ حَدِيثٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ»، وَيَذْكُرُ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَبْدُه شَارِحُ النَّهْجِ قَالَ: «إِنَّ الحَجَّاجَ رَأَى خُنْفُسَاءَ تَدُبُّ إِلَى مُصَلَّاهُ فَطَرَدَهَا فَعَادَتْ ثُمَّ طَرَدَهَا فَعَادَتْ، فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَلَسَعَتْهُ فَوَرِمَتْ يَدُهُ وَأَخَذَتْهُ حُمَّى مِنَ اللَّسْعَةِ فَأَهْلَكَتْهُ، قَتَلَهُ اللهُ بِأَضْعَفِ مَخْلُوقَاتِهِ وَأَهْوَنِهَا، إِلَخْ ».
أَخْبَرَ مَوْلَانَا عَنِ الحَجَّاجِ (لَعَنَهُ اللهُ) وَأَعْمَالِهِ وَنِهَايَتِهِ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ وِلَادَةَ الحَجَّاجِ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ مَوْلَانَا الغَيْبَةَ بِحَوَالِي سَنَةٍ،
وَفِي كِتَابِ «النَّهْجِ» أَيْضاً قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- مُخْبِراً عَنِ الكُوفَةِ: «كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الأَدِيمِ العُكَاظِيِّ تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ وَتُرْكَبِينَ بِالزَّلَازِلِ».
وَفِيهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى حَرْبِ الخَوَارِجِ وَقِيلَ إِنَّهُمْ عَبَرُوا جِسْرَ النَّهْرَوَانِ قَالَ: «مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ، وَاللَّهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَلَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ




