هَذِهِ الخَمْسَةَ أُمُورٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ فِي الوُجُودِ أَنْ يَقُومَ بِهَا سِوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ حَرْفَ (لَا) فِي قَوْلِهِ «لَا يَعْلَمُهُنَّ» يُفِيدُ النَّفْيَ، وَحَرْفَ (إِلَّا) الوَارِدَ قَبْلَ لَفْظَةِ الجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ «إِلَّا اللهُ» يُفِيدُ الحَصْرَ وَالإِثْبَاتَ، أَيْ نَفَى عِلْمَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الخَمْسَةِ وَالقِيَامَ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الكَائِنَاتِ وَحَصَرَهَا بِاللَّهِ وَأَثْبَتَهَا لَهُ -جَلَّ وَعَلَا- .
وَنَحْنُ لَوْ أَلْقَيْنَا نَظْرَةً فِي الكُتُبِ الظَّاهِرِيَّةِ الوَارِدَةِ مِنْ طُرُقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ نَرَى أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ انْفَرَدَ بِعِلْمِ هَذِهِ المَذْكُورَاتِ، وَأَظْهَرَ القِيَامَ بِهَا مِرَاراً مُتَعَدِّدَةً وَلْنَبْتَدِئْ بِالكَلَامِ حَوْلَ عِلْمِ السَّاعَةِ، جَاءَ فِي كِتَابِ «يَنَابِيعِ المَوَدَّةِ» وَفِي «المَنَاقِبِ»، قَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَاللَّهِ مَا مِنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَلَا مُجْدِبَةٍ وَلَا فِئَةٍ تُضِلُّ فِئَةً أَوْ تَهْدِي فِئَةً أَلَا وَأَنَا أَعْلَمُ قَائِدَهَا وَسَائِقَهَا وَنَاعِقَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» وَيَوْمُ القِيَامَةِ يَوْمُ السَّاعَةِ.
وَمِنْ كِتَابِ «القَطْرَةِ» قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : «إِنِّي أُعْطِيتُ عِلْمَ المَنَايَا وَالبَلَايَا وَفَصْلَ الخِطَابِ وَاسْتُودِعْتُ عِلْمَ القُرْآنِ وَمَا هُوَ آتٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».




