قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَحْصَيْتُ المُقْبِلِينَ فَنَقَصُوا وَاحِداً فَبَيْنَا أَنَا أُفَكِّرُ إِذْ أَقْبَلَ أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، (وَمِنْهَا) أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي القُرَى فَرَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ المِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَلَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا البَابِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الفِيلِ فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَضَى الحَسَنُ ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ الحُسَيْنِ مَا كَانَ، بَعَثَ ابْنُ زِيَادٍ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ إِلَى الحُسَيْنِ وَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَحَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ مِنْ بَابِ الفِيلِ، الخ» وَسَيَقِفُ القَارِئُ مَدْهُوشاً حِينَمَا يَطَّلِعُ عَلَى كَلَامِهِ فِي المُغَيَّبَاتِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ خُطَبِهِ وَأَقْوَالِهِ.
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(1)، آيَاتُهُ كِنَايَةٌ عَنِ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ وَالبَوَاهِرِ وَالحِكَمِ الَّتِي أَبْدَاهَا وَسَيُرِيهَا فِي تَجَلِّيَاتِهِ وَخُصُوصاً السَّابِعَ مِنْهَا وَسَيَرَاهَا النَّاسُ فِي الظُّهُورِ الثَّامِنِ ظُهُورِ الكَشْفِ وَالإِعْلَانِ فَيَعْرِفُونَهَا قِيَاساً عَلَى مَا رَأَوْهُ وَلَمَسُوهُ مِنْهَا فِي المَاضِي.




