القُدْرَةَ القَاهِرَةَ كَانَ آمِناً شَاكِراً، وَمَنْ قَامَ بِنَقِيضِ ذَلِكَ عُدَّ مِنَ الجَاحِدِينَ الخَاسِرِينَ.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾(1)، إِنَّ حَرْفَ (لَا) الوَارِدَ بَعْدَ (قُلْ) يُفِيدُ النَّفْيَ وَحَرْفَ (إِلَّا) الوَارِدَ قَبْلَ لَفْظَةِ الجَلَالَةِ يُفِيدُ الحَصْرَ، أَيْ نَفَى اللهُ سُبْحَانَهُ عِلْمَ الغَيْبِ عَنْ جَمِيعِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَحَصَرَهَا بِذَاتِهِ فَقَطْ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ شَتَّى الكُتُبِ الظَّاهِرِيَّةِ وَمِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَكَلَّمَ بِالغَيْبِ وَأَخْبَرَ عَنْ حَوَادِثَ وَأُمُورٍ تَقَعُ فِي الحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ فَوَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهَا مِمَّا لَا يُحْصَى وَلَا يُعَدُّ، جَاءَ فِي كِتَابِ «إِرْشَادِ القُلُوبِ» لِمُؤَلِّفِهِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّد الحَسَنِ ابْنِ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد الدَّيْلَمِيِّ مَا هَذَا نَصُّهُ:
وَأَمَّا إِخْبَارُهُ بِالغَيْبِ فَكَثِيرٌ وَهِيَ مُعْجِزَاتٌ عَظِيمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إِمَامَتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَيَسَّرْ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ غَيْرِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- (مِنْهَا) أَنَّهُ لَمَّا بُويِعَ بِذِي قَارٍ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الكُوفَةِ أَلْفُ رَجُلٍ لَا يَنْقُصُونَ رَجُلاً وَلَا يَزِيدُونَ رَجُلاً، يُبَايِعُونَ عَلَى المَوْتِ آخِرُهُمْ أُوَيْسٍ القَرْنِي.




