الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1) وَعَاتَبَ البَارِي سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَهَاهُ عَنْ أَنْ يَعِدَ بِفِعْلِ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ «إِنْ شَاءَ اللهُ»، قَالَ تَعَالَى يُخَاطِبُهُ فِي سُورَةِ الكَهْفِ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾(2).
الوَجْهُ الخَامِسُ: مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ حِينَ رَأَى العَرْشَ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ: ﴿هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾، يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّ آصِفَ هُوَ اللهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَفَضَّلَ بِجَلْبِ العَرْشِ، وَإِلَيْهِ وَحْدَهُ يَعُودُ الفَضْلُ فِي إِحْضَارِهِ إِذْ أَنَّنَا لَمْ نَقِفْ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ سَاعَدَ أَوْ اشْتَرَكَ فِي عَمَلِيَّةِ الإِحْضَارِ غَيْرِ مَنْ قَالَ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، ثُمَّ إِنَّنَا لَمْ نَعْلَمْ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي القُرْآنِ أَنَّ سُلَيْمَانَ النَّبِيَّ وَالسَّفِيرَ مِنَ اللَّهِ إِلَى العِبَادِ أَنَّهُ ابْتَهَلَ وَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ «الغَيْبِ المَنِيعِ» لِيَمُنَّ وَيَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِإِحْضَارِ العَرْشِ.
الوَجْهُ السَّادِسُ: مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ نَسْتَدِلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّ آصِفَ هُوَ اللهُ، لِأَنَّ تَجَلِّيَهُ تَعَالَى بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ إِنَّمَا حَصَلَ ابْتِلَاءً وَامْتِحَاناً لِلْمُتَجَلَّى لَهُمْ، فَمَنْ عَرَفَهُ وَنَفَى عَنْهُ مَظَاهِرَ العَجْزِ مُثْبِتاً لَهُ




