مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 454

وَمِنْ أَمْرِهِ فِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ يَعُودُ إِلَى البَارِي تَعَالَى، أَيْ إِذَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ إِيجَادَ شَيْءٍ مَا حَصَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِوَقْتٍ لَا تَتَجَاوَزُ مُدَّتُهُ لَمْحَ البَصَرِ أَوْ كَلِمَةَ (كُنْ).

وَمِنْ فَحْوَى هَذَا القَوْلِ الإِلٰهِيِّ الجَلِيلِ نَعْلَمُ أَنَّ إِيجَادَ الشَّيْءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ خَصِيصَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا الخَالِقُ عَنِ المَخْلُوقِ وَلَا يُمْكِنُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُومَ بِهَا، وَبِحَالِ وَسِعَ قَوْلُنَا بِإِمْكَانِ المَخْلُوقِ القِيَامَ بِهَا نَكُونُ سَاوَيْنَا بَيْنَ الرَّبِّ وَالمَرْبُوبِ وَالعَبْدِ وَالمَعْبُودِ، وَهَذَا يَمْتَنِعُ عَقْلاً وَشَرْعاً، وَلِأَضْرِبْ مَثَلاً عَلَى ذَلِكَ: إِذَا كُنَّا فِي مَكَانٍ مَا، وَقُرْبَنَا صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ رَاسِخَةٌ فِي الأَرْضِ بِشَكْلٍ يَسْتَحِيلُ عَلَى المَخْلُوقِ زَحْزَحَتُهَا، ثُمَّ كَلَّمَنَا البَارِي سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ كَلَامَهُ وَنَحْنُ مُؤمِنَونَ بِأَنَّهُ هُوَ المُخَاطِبُ لَنَا لَا غَيْرُهُ كَلَّمَنَا قَائِلاً: لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ فِي الوُجُودِ أَنْ يَنْزِعَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ مِنْ مَكَانِهَا إِلَّا هيَ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ جَاءَ شَخْصٌ وَنَحْنُ نَرَاهُ وَاقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ مِنْ مَوْضِعِهَا وَأَلْقَى بِهَا فِي وَادٍ سَحِيقٍ

الصفحة 192 من 454