وَأَمِينُ سِرِّهِ، وَحِينَمَا بَعَثَ السَّيِّدُ سُلَيْمَانُ بِالهُدْهُدِ إِلَى اليَمَنِ مَصْحُوباً بِكِتَابٍ مِنْهُ إِلَى مَلِكَةِ اليَمَنِ السَّيِّدَةِ بِلْقِيسَ، يَتَضَمَّنُ الطَّلَبَ إِلَيْهَا وَأَعْوَانِهَا أَنْ يَأْتُوهُ مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ، وَإِلَى هَذَا الإِشَارَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾(1).
وَكَانَ مِنْ أَمْرِ السَّيِّدَةِ بِلْقِيسَ أَنْ جَمَعَتْ مَلَأَهَا وَشَاوَرَتْهُمْ فِي الأَمْرِ فَأَجَابُوهَا بِأَنَّ القَضِيَّةَ تَعُودُ إِلَيْهَا وَلَهَا البَتُّ فِيهَا وَحْدَهَا، وَبَعْدَ تَدَاوُلِ الآرَاءِ بَيْنَهُمْ ارْتَأَتْ أَنْ تُرْسِلَ بِهَدِيَّةٍ ثَمِينَةٍ إِلَى السَّيِّدِ سُلَيْمَانَ لَعَلَّهُ يَكُفُّ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَثْنِهِ ذَلِكَ عَنْ تَصْمِيمِهِ، وَجَمَعَ مَلَأَهُ قَائِلاً لَهُمْ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾(2)، قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، أَيْ أَنَا أُحْضِرُهُ لَكَ مِنَ الغَدَاةِ إِلَى مُنْتَصَفِ النَّهَارِ وَالعِفْرِيتُ عِنْدَنَا فِي البَاطِنِ هُوَ اليَتِيمُ السَّيِّدُ المِقْدَادُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، كَمَا أَنَّ الهُدْهُدَ يَرْمُزُ إِلَى البَابِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ السَّيِّدُ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- أُرِيدُ إِحْضَارَهُ بِوَقْتٍ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ هُنَا ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ وَهُوَ مَوْلَانَا آصِفُ ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.




