وَوَرَدَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ أَنَّهُ خَاطَبَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ فَارَقَهُ بِمُنَاسَبَةِ نَفْيِهِ مِنْ قِبَلِ الثَّالِثِ إِلَى الرَّبَذَةِ أَوْ مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ: «تَرَكْتَنِي يَا حَقُّ وَمَا لِي مِنْ صَدِيقٍ».
أَوْ بِمَا بِمَعْنَى ذَلِكَ، إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هُوَ الإِلٰهُ الحَقُّ مِنْ حَيْثُ البَاطِنُ، وَالإِمَامُ الحَقُّ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، وَمَا اتَّبَعَهُ الكُفَّارُ مِنْ دُونِهِ وَاقْتَدَوْا بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ هُوَ البَاطِلُ.
الثَّانِيَةُ: فِي جُمْلَةِ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، أَيْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ عَلِيٌّ، الكَبِيرُ فِي قُدْرَتِهِ وَعُلُومِهِ وَمَعَاجِزِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَآثِرِهِ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ وَلَا يُضَارِعُهُ بِهَا مِنْ أَحَدٍ.
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(1)، أَيْ وَاسْتَمْسِكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَهِيَ وَلَايَةُ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَفِيهَا النَّجَاةُ وَالفَوْزُ، وَلَفْظَةُ «مَوْلَى» لَمْ يَشْهَدْ بِهَا لِأَحَدٍ كَمَوْلَانَا عَلِيٍّ، وَكَذَا لَفْظَةُ «نَصِيرٍ» بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَصَرَ الرَّسُولَ وَنَصَرَ الإِسْلَامَ، وَتَأْتِي كُلٌّ




