حَدَّثَنِي ابْنُ مَسِيرَةَ بْنِ خُضْرَمَةَ الكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحَدِ أَتْبَاعِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اجْتَازَ بِأَرْضِ بَابِلَ وَكُنْتُ أُسَايِرُهُ وَمَعَنَا جَمَاعَةٌ، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ الأَوْدِيَةِ أَسَدٌ عَظِيمٌ فَقَرُبَ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَصْبَصَ ذَنَبَهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلَّى وَأَسْرَعَ فِي المَشْيِ».
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(1)، بِهَذِهِ الآيَةِ إِشَارَتَانِ إِلَى أَنَّ مَوْلَانَا هُوَ البَارِي بِذَاتِهِ:
الأُولَى: فِي عِبَارَةِ «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ»، وَرَدَ فِي كِتَابِ «قَضَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ» وَغَيْرِهِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا مَعْنَاهُ قَالَ: عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَيِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي: كَانَا قَاسِطَيْنِ عَادِلَيْنِ تَظَاهَرَا عَلَى الحَقِّ إِلَخْ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ، فَسَّرَ لَفْظَتَيْ «قَاسِطَيْنِ» وَ«عَادِلَيْنِ» بِمَعْنَى الجَوْرِ وَالشِّرْكِ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الجِنِّ: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ النَّحْلِ فِي حَقِّ الكُفَّارِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أَيْ يُشْرِكُونَ، وَبِمَعْنَى «تَظَاهَرَا عَلَى الحَقِّ» أَيْ تَعَاوَنَا عَلَى عَدَاءِ وَمُخَاصَمَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ الحَقُّ.




