مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 454

عَزُّهُ- فِي القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، فَالمِيمُ فِي لَفْظَةِ «رَأَيْتُهُمْ» وَالنُّونُ فِي «سَاجِدِينَ» لِلدَّلَالَةِ عَلَى جَمْعِ الذُّكُورِ العُقَلَاءِ، وَتَحْقِيقاً لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا مَوْلَانَا يُوسُفُ فِي المَنَامِ مِنْ سُجُودِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالكَوَاكِبِ لِجَلَالَتِهِ، فَقَدْ قَامَ أَبَوَاهُ المُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَإِخْوَتُهُ المُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالكَوَاكِبِ، قَامُوا بِالسُّجُودِ لَهُ فِي اليَقَظَةِ، كَمَا أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا يُوسُفَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾(1)، إِنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ السِّتْرِ وَالتَّلْبِيسِ إِذْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ رَبّاً، وَهُوَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَدْ ظَهَرَ بِالعَجْزِ وَالمُعْجِزِ حَالَ تَجَلِّيَاتِهِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَعَلَى العَارِفِ الدَّارِي إِثْبَاتُ القُدْرَةِ وَنَفْيُ العَجْزِ لِأَنَّ القُدْرَةَ صِفَةُ الخَالِقِ وَالعَجْزَ صِفَةُ المَخْلُوقِينَ الَّذِينَ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ.

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 100وللقائل أن يوسف صرح بأن له رب فعلى المتأمل أن يعي أن كل خطاب من اسم يشير الى مرتبة تختلف عن الاسم الاخر فيوسف القائل بالرؤيا غير يوسف الذي سجد له يعقوب وأبناءه وهوغير يوسف القائل هذا تأويل رؤياي لأنه من صفة الحكيم ألا يعيد الشيء مرتين كما ورد في هذه الرواية قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ فِي كِتَابِ اَلْمِثَالِ وَالصُّورَةِ: كُلُّ اِسْمِ مِنْ أَسْمَاءِ اَلْأَنْبِيَاءِ فِي اَلْقُرْآنِ مَثَّلَ إبرَاهِيمَ فِي قِصَّةٍ، وَابرَاهِيمَ فِي قِصَّةٍ، وَمُوسَى فِي قِصَّةٍ وَعِيسَى فِي قِصَّةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ غَيْرَ صَاحِبَةٍ، هَذَا اَلْعِيسَى غَيْرُ هَذَا اَلْعِيسَى، وَهَذَا اَلْمُوسَى غَيْرُ هَذَا اَلْمُوسَى وَهَذَا اَلإِبَرَاهِيمُ غَيْرُ هَذَا اَلْإِبَرَاهِيمُ، لِأَنَّ اَلْحَكِيمَ لَا يُوصَفُ بِإِعَادَةِ اَلشَّيْءِ مَرَّتَيْنِ مِنْ اِسْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَعْدٍ أَوْ وَعِيدٍوفي رواية أخرى تشير الى عدد الوجوه والمحامل لكلام آل محمد -عَزَّ عَزُّهُمْ- وكذا القرآن المجيد عَنْ اِبْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ اَلصَّادِقُ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ كَلَامِهِمْ فَقَالَ: إنَّا لِنَتَكَلَُّم بِالْكَلِمَةِ فَيَكُونُ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهًا. فَقِيلَ: سَبْعُونَ؟ فَقَالَ: سَبْعُمَائَةٍ قَالَ: سَبْعُمَائَةٍ.؟ قَالَ: سَبْعَةُ آلَافٍ. فَأَمْسَكَ اَلْقَائِلَ، وَلَوْ اِسْتَزَِادَ لَزِيْدَالمثال والصورة.علاوة على ذلك أنه لا يلزم المولى -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- كل ما يقوله فهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فلاقتضاء التأديب أظهر مولانا العجز والقوة وظهر بالعبد والسيد والكبير والصغير قَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا كُلُّ مَا قِيلَ عَنّي لَزِمَنِي،وَلَا كُلُّ مَاحُكِي عَنِّي وَجَبَ عَلَيَّ،وَلَا كُلُّ مَا أَنَا فِيهِ وَجَبَ قَوْلُهُ، وَلَا كُلَّ مَاوَجَبَ قَوْلُهُ وُجَدَ أَهْلُهُ، وَلَا كُلُّ مَا وُجِدَ أَهْلُهُ حَضَرَ وَقْتُهُ، فَإِذَا وُجِدَ أَهْلُهُ وَحَضَرَ وَقْتُهُ وَوَجَبَ قَوْلُهُ فَأَنَا قُلْتُهُالرسالة المصرية
الصفحة 172 من 454