الآيَةُ الثَّامِنَةُ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1)، الآمِرُ بِقَوْلِهِ «اذْهَبُوا» هُوَ مَوْلَانَا يُوسُفُ، وَالمَأْمُورُونَ بِالذَّهَابِ إِخْوَتُهُ، وَهَلْ يَصْدُرُ هَذَا الأَمْرُ القَطْعِيُّ وَاللَّهْجَةُ الجَازِمَةُ بِأَنَّ أَبَاهُ السَّيِّدَ يَعْقُوبَ سَيَرْجِعُ بَصِيراً بِمُجَرَّدِ إِلْقَاءِ القَمِيصِ عَلَيْهِ إِلَّا لِأَنَّهُ البَارِي الَّذِي لَا تَسْمُو فَوْقَ قُوَّتِهِ قُوَّةٌ؟ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ «بِإِذْنِ اللَّهِ» أَوْ «إِنْ شَاءَ اللهُ»، وَهَذَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي يَعْتَقِدُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ شِيعَةٍ وَسُنَّةٍ أَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَلَا يَسْمُو فَوْقَهُ إِلَّا اللهُ يُخَاطِبُهُ البَارِي فِيمَا وَعَدَ بِالإِخْبَارِ عَنْ عَدَدِ أَصْحَابِ الكَهْفِ فِي اليَوْمِ التَّالِي وَلَمْ يَقُلْ «إِنْ شَاءَ اللهُ»، يُخَاطِبُهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾(2).
الآيَةُ التَّاسِعَةُ: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(3)، أَجَلْ ارْتَدَّ لِسَيِّدِنَا يَعْقُوبَ بَصَرُهُ إِيجَاباً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ الحَفِيظِ العَلِيمِ وَخَيْرِ المُنْزِلِينَ، وَلِمَاذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الِارْتِدَادُ وَهُوَ نَبِيُّ عَصْرِهِ وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَّا لِمَوْلَاهُ؟ لِمَاذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ مَوْلَانَا يُوسُفُ أَمْرَهُ القَاطِعَ وَتَصْدُرَ إِرَادَتُهُ الإِلٰهِيَّةُ وَيُرْسِلَ قَمِيصَهُ النُّورَانِيَّ.




