مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 454

بِالسَّلَامِ عَلَى وَلَدِهِ قَائِلاً: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذْهِبَ الأَحْزَانِ»، وَقَوْلُهُ ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ، لِأَنَّ مَنْزِلَةَ يَعْقُوبَ الحِجَابِيَّةَ، فَلَيْسَ فِي مَرَاتِبِ الوُجُودِ أَجَلُّ مِنْهَا سِوَى مَنْزِلَةِ مَوْلَاهُ المَعْنَى يُوسُفَ، وَبَثُّهُ وَحُزْنُهُ عَلَيْهِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ وَلَهِهِ وَوَجْدِهِ بِهِ، فَهُوَ مَعْنَاهُ وَغَايَتُهُ، وَعِلْمُهُ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ جَمِيعاً إِذْ أَنَّهُ أَقْرَبُ الجَمِيعِ إِلَيْهِ وَأَجَلُّهُمْ لَدَيْهِ فَهُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ انْبَجَسَ وَعَنِ الإلهِ فَاضَ وَأَشْرَقَ، وَيُفَسِّرُ أَهْلُ الظَّاهِرِ قَوْلَ يَعْقُوبَ ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صِدْقٌ وَوَحْيٌ، أَيْ أَنَّ رُؤْيَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِسُجُودِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالكَوَاكِبِ لَهُ سَتَتَحَقَّقُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ إِطَارِ الكَلَامِ حَوْلَ يُوسُفَ وَعِلْمِ يَعْقُوبَ مِنْهُ وَعَنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ إِخْوَتُهُ، فَلْيَتَأَمَّلِ القَارِئُ.

الآيَةُ السَّابِعَةُ: قَالَ: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(1)، الضَّمِيرُ فِي «عَلَيْكُمْ» يَعُودُ إِلَى إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَالمُخَاطِبُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ» أَيْ لَا لَوْمَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَتْبَ هُوَ مَوْلَانَا يُوسُفُ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ هُوَ اللهُ الَّذِي يَغْفِرُ لَهُمْ، بِاعْتِبَارِ صَفْحِهِ عَنْهُمْ وَكَفِّهِ عَنْ مُعَاقَبَتِهِمْ مُقَابِلَ مَا بَدَا مِنْهُمْ إِزَاءَهُ مِنْ كُرْهٍ وَحَسَدٍ حَسَبَ الظَّاهِرِ.

الهوامش

1سورة يوسف – الاية 92
الصفحة 168 من 454