يُعْقَلُ أَنْ تَكُونَ السَّكَاكِينُ قَاطِعَةً لِهَذِهِ الدَّرَجَةِ وَيَشْمَلُ القَطْعُ أَيْدِي الجَمِيعِ؟ وَلَوْ جَاءَتِ الآيَةُ عَلَى ذِكْرِ الجُرْحِ لِلْأَيْدِي لَكَانَ التَّفْسِيرُ الظَّاهِرِيُّ مَعْقُولاً فَلْيَتَفَطَّنِ القَارِئُ.
الآيَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(1)، الضَّمِيرُ «الهَاءُ» مِنْ أَنْسَاهُ عَائِدٌ عَلَى الفَتَى الَّذِي كَانَ مَعَ مَوْلَانَا يُوسُفَ فِي السِّجْنِ، وَكَانَ قَدْ بَشَّرَهُ حِينَ تَعْبِيرِهِ رُؤْيَاهُ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنَ السِّجْنِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ المَلِكِ، فَنَسِيَ الفَتَى أَنْ يَذْكُرَ «رَبَّهُ» وَهُوَ يُوسُفُ أَمَامَ المَلِكِ حِينَ عَادَ إِلَيْهِ سَاقِياً كَمَا كَانَ وَالشُّرَّاحُ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ يُفَسِّرُونَ جُمْلَةَ ﴿ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ بِمَعْنَى تَذْكِيرِ سَيِّدِهِ المَلِكِ بِأَمْرِ يُوسُفَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا يَنْطَبِقُ مَعَ حَقِيقَةِ القَاعِدَةِ اللُّغَوِيَّةِ، لِأَنَّ كَلِمَةَ «الذِّكْر» جَاءَتْ عَنْ «ذَكَرَ» المَاضِي الثُّلَاثِيِّ، بَيْنَمَا أَنَّ كَلِمَةَ «التَّذْكِير» مَصْدَرٌ جَاءَ عَنْ لَفْظَةِ «ذَكَّرَ» المُشَدَّدَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، وَلِكَيْ يَصِحَّ تَفْسِيرُ الشُّرَّاحِ الظَّاهِرِيِّينَ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ العِبَارَةُ فِي الآيَةِ ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ وَبِإِيرَادِ لَفْظَةِ «ذِكْر» الثُّلَاثِيَّةِ يَكُونُ المَقْصُودُ بِرَبِّهِ مَوْلَانَا يُوسُفَ لَا المَلِكَ، أَيْ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ وَإِلٰهَهُ يُوسُفَ عِنْدَ سَيِّدِهِ المَلِكِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ يُوسُفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَهُوَ مَعَهُ فِي السِّجْنِ.




