الكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ لَهُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ أَنَّهُ الأَزَلُ المَعْبُودُ، وَالبَارِي تَعَالَى يَذْكُرُ فِي آيَةٍ أُخْرَى مِنْ كِتَابِهِ أَنَّ سُجُودَ الكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، قَالَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿وأَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩﴾(1)، وَمِنَ المُقَارَنَةِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تَبْدُو الحَقِيقَةُ نَاصِعَةً وَاضِحَةً لِمَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
الآيَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾(2)، إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ النِّسْوَةِ حِينَمَا شَاهَدْنَ مَوْلَانَا فِي قِصَّتِهِ مَعَ زُلَيْخَا، وَمَعْنَى ﴿أَكْبَرْنَه﴾ نَزَّهْنَهُ فِي نُفُوسِهِنَّ وَعَظَّمْنَهُ عَمَّا بَدَا مِنْهُ مِنْ مَظْهَرِ العَجْزِ، ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ مِنَ الشَّكِّ بِهِ، وَنَطَقْنَ بِقَوْلِهِنَّ ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾، أَيْ حَاشَى لِيُوسُفَ وَتَنَزَّهَ عَنْ صِفَاتِ وَخَصَائُصِ البَشَرِيَّةِ، فَهُوَ لَيْسَ بَشَراً بِالحَقِيقَةِ، وَالقَارِئُ الفَطِنُ يَرَى عُقْماً وَضَعْفاً فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِعِبَارَةِ ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ أَيْ بَتْرُهُنَّ بِالسَّكَاكِينِ الكَائِنَةِ مَعَهُنَّ حِينَمَا شَاهَدْنَ يُوسُفَ وَهُنَّ فِي مَجْلِسِ زُلَيْخَا، وَهَلْ




