مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحُجَّةُ الدَّامِغَةُ القَوِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ تَجَلِّي البَارِي بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ - اَلشَّيْخُ كَامِلُ حَاتِمٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 454

فَارِجُ كَرْبِي وَمُنْجِزُ وَعْدِي وَقَاضِي دَيْنِي»، فَمَا هُوَ إِلَّا كَلَمْحِ البَصَرِ حَتَّى يُجِيبَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَإِنْجَازِ مَا يُرِيدُهُ.

وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ «القَطْرَةِ» عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ: «كُنْتُ مَعَ مَنْ يَخْتَلِفُ مَعَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يُرِيدُ الحَدِيقَةَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَصَعِدَ النَّخْلَةَ يُنْزِلُ رُطَباً، فَبَيْنَمَا هُوَ يَنْفُضُ وَأَنَا أَجْمَعُ وَإِذَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ هَا أَنَا جِئْتُ، وَنَزَلَ وَالحُزْنُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا الحَسَنِ؟ قَالَ: جَيْشُ رَسُولِ اللَّهِ قَدِ انْكَسَرَ وَهُوَ يَدْعُونِي وَيَسْتَغِيثُ بِي، ثُمَّ مَضَى فَدَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ -عَزَّ عَزُّهُ- ا وَخَرَجَ ثُمَّ قَالَ: يَا سَلْمَانُ ضَعْ قَدَمَكَ مَوْضِعَ قَدَمِي، قَالَ سَلْمَانُ فَاتَّبَعْتُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ سَبْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً، ثُمَّ عَايَنْتُ الجَيْشَ فَصَرَخَ الإِمَامُ صَرْخَةً لَهِبَ لَهَا الجَيْشَانِ وَتَفَرَّقُوا، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ، ثُمَّ عَطَفَ الإِمَامُ عَلَى الشُّجْعَانِ فَانْهَزَمَ الجَمْعُ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ، وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَطْوَتِهِ وَهِمَّتِهِ، وَأَبَانَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مُعْجِزَهُ فِي هَذِهِ المَوَاطِنِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْهَا جَمِيعُ الأُمَّةِ، وَكَشَفَ عَنْ فَضْلِهِ البَاهِرِ فِي مَجِيئِهِ مِنَ المَدِينَةِ شَرَّفَهَا اللهُ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً وَسَمَاعِهِ نِدَاءَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ بُعْدِ المَسَافَةِ وَتَلْبِيَتِهِ، وَهَذِهِ أَعْظَمُ المُعْجِزَاتِ وَأَوَّلُ الآيَاتِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ أَيِّ نَظِيرٍ لَهُ» انْتَهَى.

الصفحة 163 من 454